← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة
عبد المتعال الصعيدي البلاغة 1391 هـ
A− A+
50 · ص53 · ج1
تعريف المجاز العقلي: وأما المجاز فهو إسناد الفعل١، أو معناه، إلى ملابس له٢، غير ما هو له بتأول٣. وللفعل٤ ملابسات شتى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، والمكان، والسبب٥. فإسناده إلى الفاعل: إذا كان مبنيا له حقيقة كما مر، وكذا إلى المفعول: إذا كان مبنيا له٦. وقولنا: "ما هو له" يشملهما. وإسناده إلى غيرهما٧ -لمضاهاته٨ ما هو له في ملابسة الفعل- مجاز؛ كقولهم في المفعول به٩:
١ المراد بالإسناد هنا أيضا ما يشمل الإيجابي والسلبي، والثاني كقوله تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} [البقرة: ١٦] ، وكذلك ما يشمل إسناد الفعل إلى الفاعل وإلى المفعول؛ كما في قولك: أجرى الله النهر. ٢ يشير بهذا إلى أنه لا بد فيه من العلاقة كسائر المجازات؛ فالعلاقة هنا هي الملابسة، أي: ملابسة العقل للفاعل المجازي من جهة وقوعه عليه أو فيه أو به أو نحو ذلك. ٣ أي: بقرينة صارفة عن إرادة الظاهر؛ لأن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره إلى غيره، فالمتبادر في نحو: "أنبت الربيع البقل" أن الإسناد فيه إلى ما هو له، والقرينة تصرفه عن ظاهره. ٤ مثله ما في معناه بقرينة التعريف. ٥ لم يذكر المفعول معه والحال ونحوهما؛ لأن الفعل لا يسند إلى ذلك على سبيل المجاز العقلي. ٦ نحو: أُنبت البقلُ. ٧ هذا يشمل إسناد ما هو للفاعل إلى المفعول به؛ نحو: "عيشة راضية"، وإسناد ما هو للمفعول إلى الفاعل، نحو: "سيل مفعم". ٨ يريد بالمضاهاة في ذلك علاقة الملابسة السابقة، ولا يريد أن العلاقة في ذلك المشابهة؛ لأن المشابهة علاقة المجاز بالاستعارة لا المجاز العقلي، وقيل: إن العلاقة هنا المشابهة في الملابسة، وهو تكلّف يأباه أسلوب المجاز العقلي؛ لأنه لا يلاحظ فيه ذلك أصلا، على أن علاقة المشابهة لا تكفي فيها هذه الملابسة. ٩ أي: في إسناد ما هو للفاعل إلى المفعول به، والعلاقة فيه الملابسة بالمفعولية.
→ prev 50 / 710 next ←