← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة
عبد المتعال الصعيدي البلاغة 1391 هـ
A− A+
382 · ص386 · ج3
وهبه كالشمس في حسن ألم ترنا ... نفر منها إذا مالت إلى الضرر١ أو قول ابن الرومي: بذل الوعد للأخلاء سمحا ... وأبى بعد ذاك بذل العطاء فغدا كالخلاف يُورِق للعَيْـ ... ـن ويأبى الإثمار كل الإباء٢ أو قول أبي تمام: وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود٣ لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يُعرَف طيب عَرْف العود٤ وقوله أيضا: وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب يتجدد٥ فإني رأيت الشمس زِيدت محبة ... إلى الناس أن ليست عليهم بسَرْمَد٦ وقس حالك -وأنت في البيت الأول ولم تنتهِ إلى الثاني- على حالك وأنت قد انتهيتَ إليه ووقفتَ عليه، تعلم بُعد ما بين حالتيك في تمكن المعنى لديك، وكذا تَعَهَّدِ الفرق بين أن تقول: "الدنيا لا تدون" وتسكت وأنت تذكر عقيبه ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من في الدنيا ضيف، وما في يده عارية، والضيف مرتحل والعارية مؤداة" , أو تنشد قول لبيد: وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع٧ وبين أن تقول: "أرى قوما لهم منظر، وليس لهم مخبر" وتقطع الكلام، وأن تُتبعه نحو قول ابن لنكك: في شجر السَّرْو منهم مَثَل ... له رُواء وما له ثمر٨ وانظر في جميع ذلك إلى المعنى في الحالة الثانية كيف يتزايد شرفه عليه في الحالة الأولى.