381 · ص385 · ج3
{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} ١ أي: هم. ونحوه قول من يخاطب الحجَّاج:
أسد علي وفي الحروب نعامة ... فَتْخَاء تنفر من صفير الصافر٢
وكقولنا: "رأيت زيدا بحرا".
تأثير التشبيه:
وإذ قد عرفتَ معنى التشبيه في الاصطلاح؛ فاعلم أنه مما اتفق العقلاء على شرف قدره وفخامة أمره في فن البلاغة٣، وأن تعقيب المعاني به -لا سيما قسم التمثيل منه- يضاعف قواها في تحريك النفوس إلى المقصود بها، مدحا كانت أو ذما أو افتخارا أو غير ذلك، وإن أردت تحقيق هذا، فانظر إلى قول البحتري:
دانٍ على أيدي العفاة وشاسع ... عن كل ند في الندى وضَرِيب٤
كالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السارين جد قريب٥
أو قول ابن لَنْكَك:
إذا أخو الحسن أضحى فعله سَمِجا ... رأيت صورته من أقبح الصور٦