210 · ص220
* الوجه الرابع: في الحديث بيان ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الزهد في الدنيا، والابتعاد عن التنعم الزائد في الفراش، فإن الجلد المحشو بالليف يعد فراشاً خشناً متواضعاً.
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينام ويضطجع أحياناً على الحصير، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ، جعلت أمسح جنبه، فقلت: يا رسول الله، ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئاً؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما لي وللدنيا؟ ما أنا والدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظلّ تحت شجرة، ثم راح وتركها» ١.
قال ابن القيم رحمه الله: «كان -صلى الله عليه وسلم- ينام على الفراش، وعلى النطع ٢ تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة» ٣.
* الوجه الخامس: دل الحديث على جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها والارتفاق بها، وجواز المحشو، وجواز اتخاذ ذلك من الأدم وهي الجلود.
١ رواه أحمد في «المسند» (٣٧٠٩)، وصححه شعيب الأرناؤوط، وله شواهد كثيرة.
٢ النطع: بساط من الجلد.
٣ «زاد المعاد» ١/ ١٤٩.