209 · ص218
بين الأئمة» ١، وصححه الألباني بشواهده.
* الوجه الرابع: دل الحديث على جواز البكاء على الميت، لكن دون جزع أو ندب أو نياحة، وأن هذا لا يتنافى مع الصبر والتسليم بقضاء الله وقدره.
وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه بكى أيضاً عندما توفي ابنه إبراهيم ٢، كذلك عندما توفيت ابنته أم كلثوم ٣ -رضي الله عنهما-.
وهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما هو بشر يفرح ويحزن ويتألم، لكنه كان يتقيد بحدود الشرع ولا يتعداها.
* الوجه الخامس: دل الحديث على جواز تقبيل الميت، وقد ثبت في الصحيح أن أبا بكر قَبَّل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد موته، ثم بكى، وقال: «بأبي أنت يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كُتبتْ عليك فقد متها» ٤.
١ «مستدرك الحاكم» (١٣٣٤، ٤٨٦٨).
٢ «صحيح البخاري» (١٣٠٣)، «صحيح مسلم» (٢٣١٥).
٣ «صحيح البخاري» (١٢٨٥)، لكن لم يصرح باسمها في رواية البخاري، ووقع التصريح باسمها عند غيره كما في «الفتح» ٣/ ١٥٨.
٤ «صحيح البخاري» (١٢٤١).