← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مختصر الشمائل المحمدية
هانى فقيه السيرة النبوية
A− A+
192 · ص184
* الوجه الثالث: كانت قدما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تنتفخان وتتورمان بسبب طول قيامه وتهجده في قيام الليل، فقد ثبت أنه كان يقرأ أحياناً سورة البقرة وآل عمران والنساء في ركعة واحدة، كما في حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- في صحيح مسلم ١. * الوجه الرابع: دل الحديث على أن شكر الله تعالى قد يكون بالعمل كما يكون باللسان، كما قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: ١٣]، فأمرهم الله أن يعملوا له شكراً، وهذا على خلاف ما يتوهم العامة أن الشكر يكون باللسان فقط!! * الوجه الخامس: دل الحديث على ما كان عليه نبينا -صلى الله عليه وسلم- من الاجتهاد في الطاعة، وطول التهجد والقيام، وتحمل المشاق البدنية في سبيل ذلك، ولهذا الحديث نظائر كثيرة، كقول أبي هريرة -رضي الله عنه-: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي حتى ترم قدماه» ٢. وقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: «صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأطال، حتى هممت بأمر سوء، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» ٣. * الوجه السادس: أخذ بعض العلماء من هذا الحديث؛ أن للإنسان أخذ نفسه بالشدة في العبادة، وإن أضرّ ذلك ببدنه، لكن قال الحافظ ابن
١ صحيح مسلم (٧٧٢). ٢ رواه الترمذي في «الشمائل» (٢٦٣)، وصححه ابن خزيمة (١١٨٤)، وقال الألباني في «مختصر الشمائل «: إسناده حسن صحيح. ٣ «صحيح البخاري» (١١٣٥)، «صحيح مسلم» (٧٧٣).