← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير
أبو الحسنات اللكنوي الفقه الحنفي 1304 هـ
A− A+
147 · ص213
وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق حَيْثُ شِئْت أَو أَيْن شِئْت لم تطلق حَتَّى تشَاء فَإِن قَامَت من مجلسها فَلَا مشْيَة لَهَا وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كَيفَ شِئْت طلقت تَطْلِيقَة يملك الرّجْعَة فَإِن قَالَت قد شِئْت وَاحِدَة بَائِنَة أَو ثَلَاثًا وَقَالَ ذَلِك نَوَيْت فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق كم شِئْت أَو مَا شِئْت طلقت نَفسهَا مَا شَاءَت فَإِن قَامَت من مجلسها بَطل الامر وان ردَّتْ ــ قَوْله ثَلَاثًا لِأَن كلمة كلما تعم الْأَفْعَال كَمَا تعم الْأَزْمَان وَإِن قَامَت من الْمجْلس بَطل أمرهَا فِي ذَلِك الْمجْلس لَكِن لَهَا مشْيَة أُخْرَى فَإِن شَاءَت الثَّلَاث جملَة لم يَصح لِأَنَّهُ لم يُفَوض إِلَيْهَا الثَّلَاث جملَة وَأَنه فوض إِلَيْهَا الْوَاحِدَة فِي كل مشْيَة فَإِذا شَاءَت الثَّلَاث جملَة لم يَقع الثَّلَاث فَهَل يَقع الْوَاحِدَة فعلى الِاخْتِلَاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ يَعْنِي عِنْد أبي حنيفَة لَا تقع وَعِنْدَهُمَا تقع قَوْله حَتَّى تشَاء لِأَن كلمة أَيْن من ظروف الْمَكَان وحَيْثُ من أَسمَاء الْمَكَان وَلَا اتِّصَال للطَّلَاق بِالْمَكَانِ وَالطَّلَاق لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمَكَان فَيلْغُو ذكر الْمَكَان وَيبقى ذكر المشية فِي الطَّلَاق بِخِلَاف الزَّمَان قَوْله طلقت إِلَخ لم يحك هَهُنَا خلافًا وَذكر فِي الأَصْل أَن هَذَا قَول أبي حنيفَة وَأما على قَوْلهمَا فَلَا تقع مَا لم توقع الْمَرْأَة وَلَكِن إِن شَاءَت اوقعت تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة وان شَاءَت توقعت بَائِنَة ان شَاءَت أوقعت الثَّلَاث لَهما أَن هَذَا تَفْوِيض أصل الطَّلَاق إِلَيْهَا على أَي وصف شَاءَت فملكت ذَلِك وَلأبي حنيفَة أَن المشية دخلت على وصف الطَّلَاق فَبَقيَ أَصله بِلَا مشْيَة فَوَقع قَوْله فَهُوَ كَمَا قَالَ يُرِيد بِهِ أَن الزَّوْج يَقُول نَوَيْت بِهِ ذَلِك قَوْله مَا شَاءَت لَان كم ومَا يستعملان للعدد ويقتصر على الْمجْلس قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومُحَمَّد إِلَخ فهما يجعلان كلمة من للتمييز لِأَن مَا مُحكم فِي التَّعْمِيم وَكلمَة من يسْتَعْمل للتمييز فَيحمل على تَمْيِيز الْجِنْس كَمَا إِذا قَالَ كل من طَعَامي مَا شِئْت أَو طلق من نسَائِي من شِئْت وَهُوَ يَجْعَل
→ prev 147 / 459 next ←