← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأثر الثمين في نصرة عائشة - رضي الله عنها - أم المؤمنين
أحمد محمود الشوابكة التراجم والطبقات
A− A+
97 · ص97
" بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ١ " ٢. فطوبى لمن تشرَّف بالبلاغ عنك يا رسُولَ الله! وأوَّلهم الصَّحابة - رضي الله عنهم -، حملة العلم، ونقلة الدِّين، وأمان الأمَّة. واعلم أنَّ عائشة - رضي الله عنها - أوذيت في حياتها وبعد مماتها؛ لأنَّ لها شأواً عالياً في الإسلام، فالرِّيح لا تلطمُ عواصفُها إلَّا العالي من الشَّجر، كما قال الشَّاعر: إنَّ الرِّياحَ إذا اشتدَّتْ عواصِفُها فليس تَرْمِي سِوى العَالي مِنَ الشَّجَرِ أو كما قال آخر: فالرِّيحُ تحطمُ إنْ هبَّت عواصِفُها دوح الثِّمار وينجو الشِّيحُ والرَّتَم ثلاث من كن فيه كن عليه اعلم أنَّ أهل الحقِّ يُعَادَوْنَ، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (١١٢)} [الأنعام]، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ (٣١)} [الفرقان]. واعلم أنَّ أهل الحقِّ يُستَهزأ بهم، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا (٤١)} [الفرقان] ولذلك قال هؤلاء المستهزئون ما حكاه الله تعالى عنهم: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)} [الفرقان]. ولا يخفى خروج الاستفهام إلى معنى التَّحقير، وأنَّ اسم الإشارة (هذا) للقريب، والغرض التَّحقير
١ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بَلِّغُوا " تكليف، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " عَنِّي" تشريف، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وَلَوْ آيَةً " تخفيف. ٢ البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ١٤٥) كتاب أحاديث الأنبياء.