← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأثر الثمين في نصرة عائشة - رضي الله عنها - أم المؤمنين
أحمد محمود الشوابكة التراجم والطبقات
A− A+
50 · ص50
وانظر كيف لم يواجِه عائشة - رضي الله عنها - بالسَّلام لأجل زوجها، فمن هذه حالتها، كيف يصدَّق عليها كذب الأفَّاكين؟! البرهان بأنّ جبريل - عليه السلام - أقرأ عائشة - رضي الله عنها - السّلام لعائشة - رضي الله عنها - من الفضائل المشهورة، والمناقب المأثورة الشَّيء الكثير، روى الشَّيخان عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْماً: "يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى، تُرِيدُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - " ١. ومن فقه الحديث أنَّ مَنْ بَلَغَ إليه سلام غائب عنه، عليه أن يردَّ عليه السَّلام كما يردّ على الحاضر؛ فَإِنّ جِبْرِيل - عليه السلام - سَلَّمَ على عائشة - رضي الله عنها - على لِسَان النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فردّت عليه السَّلام. ومن فقه الحديث أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يرى ما لا يرى النَّاس، وهذا ممَّا اختصَّ به - صلى الله عليه وسلم -. جهادها - رضي الله عنها - عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: " لمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ القِرَبَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ" ٢.
١ البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٢١٩) كتاب المناقب. ومسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٨/ج ١٥/ص ٢١٢) كتاب فضائل الصّحابة. ٢ البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٣/ص ٢٢١) كتاب الجهاد.