65 · ص65
صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه -، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي، وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ١، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ! فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ ٢، أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضاً عَلَى مَرَضِي. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ـ تَعْنِي سَلَّمَ ـ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ ٣؟ فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَجِئْتُ أَبَوَيَّ" ٤.
موقف أمّ رومان - رضي الله عنها - من الإفك
لمَّا جاءت عائشة - رضي الله عنها - أبويها سألت أمَّها، وقالت لها: "يا أمَّتاه، مَا يتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَالله لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الله ٥! وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟!
١ المرط: الكساء من الصّوف أو الكتَّان.
٢ أي يا هذه.
٣ اسم إشارة للمؤنَّث.
٤ البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٥) كتاب التَّفسير. ومسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٩/ج ١٧/ص ١٠٢) كتاب التّوبة.
٥ تنزِّه الله تعالى أن يقع لأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيّ تدنيس، ولهذا قالت: "سُبْحَانَ الله! " على سبيل التّنزية والاستغاثة بجناب الله تعالى والتَّعجب مِن قول النَّاس ذلك مع براءتها المحقّقة عندها.