← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأثر الثمين في نصرة عائشة - رضي الله عنها - أم المؤمنين
أحمد محمود الشوابكة التراجم والطبقات
A− A+
53 · ص53
لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى. حَتَّى قُبِضَ، وَمَالَتْ يَدُهُ " ١. القدر الّذي مكثت فيه عائشة - رضي الله عنها - عند النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أخرج البخاري عَنْ عُرْوَةَ: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعاً " ٢. أي أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مات عنها - رضي الله عنها - ولها نحو ثمانية عشر عاماً، وقد عَاشَتْ بعده قرابة خمسين عاماً. عبادتها - رضي الله عنها - وخوفها من الله تعالى عاشت عائشة - رضي الله عنها - في بيت النّبوَّة، ورأت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقوم اللَّيلَ حتَّى تتفطَّر قدماه، وَقَدْ غَفَرَ الله لَه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وَمَا تَأَخَّرَ، فكانت - رضي الله عنها - تقوم اللَّيل، وتداوم على قيامه، ولذلك تراها توصي عبد الله بن أبي قيس، وتقول له: "لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا " ٣. وكانت - رضي الله عنها - إذا صلَّت الضّحى أطالت، قَال عَبْدُ الله بْن أَبِي مُوسَى: "أَرْسَلَنِي مُدْرِكٌ، إِلَى عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ أَشْيَاءَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهَا، فَإِذَا هِيَ تُصَلِّي الضُّحَى فَقُلْتُ: أَقْعُدُ حَتَّى تَفْرُغَ، فَقَالُوا: هَيْهَاتَ " ٤. وعنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَائِشَةَ: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ
١ البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٥/ص ١٤١) كتاب المغازي. ٢ البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ١٣٩) كتاب النّكاح. ٣ أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ١٣٨/رقم ٢٥٩٩٢) وإسناده صحيح. ٤ أحمد "المسند" (ج ١٧/ص ٤٧٠/رقم ٢٤٨٢٦) وإسناده صحيح.