← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأثر الثمين في نصرة عائشة - رضي الله عنها - أم المؤمنين
أحمد محمود الشوابكة التراجم والطبقات
A− A+
124 · ص124
مِن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " ١. وذكر الحافظ في الفتح أنَّ أمَّ سلمة امتنعت، وكانت تقول: " لَا يُحَرِّكنِي ظَهْر بَعِير حَتَّى أَلْقَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - " ٢. والعذر عند أمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنَّها تأوَّلت الحديث كما تأوَّله غيرها مِنْ أمَّهات المؤمنين ـ رضي الله عنهنَّ ـ على أنَّ المراد منه أنَّه ليس عليهنَّ حجٌّ واجبٌ بعد تلك الحجَّة، وليس المراد أنَّ الخروج ممتنع عليهنَّ بالكليَّة. والوجه في عدم إنكار الخلفاء على أمَّهات المؤمنين ـ رضي الله عنهنَّ ـ في الخروج إلى الحجِّ بعد أمر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لهنَّ بلزوم ظهور الحصر، أنَّهم أعلم بأحكام الله تعالى، وأتقى لله مِنْ أَنْ يخالفوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يفهم من الحديث أنَّ الأمر بترك الخروج للوجوب، ثمَّ إنَّ عائشة - رضي الله عنها - سألت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: وقالت: "يَا رَسُولَ الله، أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - " ٣. عليّ - رضي الله عنه - يستنفر أهل الكوفة ليعيد عائشة - رضي الله عنها - إلى مأمنها لم تصحّ الرِّوايات في أنّ عليّاً وعمّاراً - رضي الله عنهما - حَضَّا أهل الكوفة إلى الخروج لقتال أمّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، وأنّه خرج إلى البصرة لملاقاتها، وما صَحَّ ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن زياد الأسَدِيّ، قال: "لمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلى
١ أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٣١٦/رقم ٢٦٦٣٠) بإسناد صحيح. ٢ ابن حجر "فتح الباري" (ج ٧/ص ٨٦) كتاب المناقب. ٣ البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ٢/ص ٢١٩) كتاب الحجّ.