← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأثر الثمين في نصرة عائشة - رضي الله عنها - أم المؤمنين
أحمد محمود الشوابكة التراجم والطبقات
A− A+
208 · ص208
الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ" ١. فإذا كان قد تنازل - رضي الله عنه - عن الخلافة، أفلا يتنازل أحدنا لأخيه عمَّا دونها مِنْ عَرَضِ الدُّنيا؟! ومِن الأمور الَّتي تُذْهِبُ الخلاف المناظرة، فقد رأينا كيف أرسل عليّ - رضي الله عنه - ابنَ عبَّاس - رضي الله عنه - إلى الخوارج لمناظرتهم، فخرج إليهم وأتاهم، وهم مجتمعون في دارهم قائلون، فسألهم عمَّا نقموه على ابن عمِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصهره والمهاجرين والأنصار؟ وناظرهم وحَاجَّهم؛ فَحَجَّهم، ورجع منهم ألفان. وهذه المناظرة ينبغي أن تكون بين العلماء من الفريقين، وحينها يجب أن يسكت مَنْ لا علم له، وقد أحسن مَنْ قال: "لو سَكَتَ مَنْ لا يَعْلَم لسقط الاختلاف". أمَّا إذا تكلَّم الرُّوَيْبِضَة، فسيطول كلامه ويقلُّ نظامه، فيأتي آخرُ كلامِه على أوَّله، ويُوسِع شُقَّة الاختلاف. وممَّا يُعَالج به الخلاف القول الحسن، قَال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (٨٣)} [البقرة]، وقال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (٥٣)} [الإسراء]. وانظر كيف ضرب الله تعالى مثلاً للكلمة الطَّيِّبة بالشَّجرة الطَّيِّبة الَّتي تؤتي أكلها، فالكلمة الطَّيِّبة لها ثمرها وأثَرُها، قَال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا (٢٥)} [إبراهيم].
١ البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ١٧٠) كتاب الصّلح.