← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأثر الثمين في نصرة عائشة - رضي الله عنها - أم المؤمنين
أحمد محمود الشوابكة التراجم والطبقات
A− A+
107 · ص107
أَفْعَلَ ذَلِكَ" ١ فَدَخَل عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، فَأَخْبَرها عن قَوْلِ ابنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا " ٢. وفي رواية، قَالَتْ: "يَرْحَمُ الله أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً يَنْضَخُ طِيبًا " ٣. وفي استرحامها ودعائها لابن عمر دلالة على سَهْوه، وفيه إظهار لعذره، فلو استحضر فِعْلَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما قال ذلك. وحاصل كلامها - رضي الله عنها - أنَّها كانت تطيِّب النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قبل الإحرام بالحجِّ، وكانت تطيِّبه لحلِّه قبل أن يفيض بأطْيَب طِيْب تيسَّر لها، روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، قَالَتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ " ٤. ومن عرضها السُّنَّة على السُّنَّة استدراكها على أمَّهات المؤمنين، روى البخاري عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: " أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟! " ٥. وفي الحديث دليل على فقه عائشة - رضي الله عنها -، وسعة حفظها، وبثّها للعلم، واطّلاعها على ما لم يطَّلع عليه غيرها
١ مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٤/ج ٨/ص ١٠٢) كتاب الحجّ. ٢ المرجع السّابق. ٣ البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ١/ص ٧١) كتاب الغسل. ٤ مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٤/ج ٨/ص ١٠٢) كتاب الحجّ. ٥ البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ٥) كتاب الفرائض.