← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
4995 · ص418 · ج3
مالك فذكره واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه. وفي رواية عند مسلم من وجه آخر عن ثابت البناني، عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، فقام إليه الناس فصاحوا، وقالوا: يا نبي الله! قحط المطرُ، واحمرَّ الشجِرُ، وهلكتِ البهائمُ، وساق الحديث. وفيه أيضًا: فَتَقَشَّعَتْ عن المدينة، فجعلتُ تُمطر حوالَيها، وما تُمطر بالمدينة قطرةٌ، فنظرتُ إلى المدينة، وإنها لفي مِثْل الإكليل. وفي رواية أخرى: رأيت السحاب يتمزَّق كأنه الملاءُ حين تُطْوى. وفي رواية: فحسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه، حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: "لأنه حديث عهد بربه تعالي". قوله: "قزعة" بفتح القاف والزاي، أي سحاب متفرق. وقوله: "حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته" هذا يدل على أن السقف كان من جريد النخل. وقوله: "مثل الجوبة" بفتح الجيم، وهي الحفر المستديرة الواسعة، المراد بها هنا: الفرجة في السحاب. وقال الخطابي: المراد بالجّوبة هنا الترس. وقال النووي: هي الفجوة ومعناه: تقطع السحاب عن المدينة، وصار مستديرًا حولها، وهي خالية منه. وقوله: "وادي قَناة" بفتح القاف، أرض ذات مزارع بناحية أحد، وواديها أحد أودية المدينة المشهورة، كذا في الفتح. وقال النووي: وادي قناة: اسم لواد من أودية المدينة، وعليه زروع لهم، فأضافه إلى نفسه، وفي رواية البخاري: سال الوادي -وادي قناة- على البدل. وقوله: "إلَّا حدَّث بالجَود"-بفتح الجيم- المطر الغزير. وقوله: "احمَّر الشجر" كناية عن يُبس ورقها، وظهور عودها. وقوله: "تقشَّعتْ" أي زالت. وقوله: "مثل الإكليل" وهو بكسر الهمزة، هي العصابة. وتطلق على كل محيط بالشيء، كذا في شرح النووي. ويسمى التاج إكليلًا لإحاطته بالرأس. وقوله: "كأنه المُلاء حين تطوي" المُلاء: بضم الميم، وبالمدِّ، والواحدة ملاءة -بالضم والمد. وهي الريطة كالملحفة، كذا في شرح النووي، وهي كالملحفة التي تلتحف بها المرأة، ومعناه: تشبيه انقطاع السحاب وتجليلهِ بالملاءة المنشورة إذا طويت. وقوله: "حسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه" معني حسر: كشف، أي: كشف بعض بدنه ليصيبه المطر.
→ prev 4995 / 8687 next ←