← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
2665 · ص219 · ج5
فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَجُلا يَقُولُ ذَلِكَ. قَال: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لا يَحِلُّ مِنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلا بِالْحَجِّ. قُلْتُ: فَإِنَّ رَجُلا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: بِئْسَ مَا قَالَ! . فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: فَقُلْ لَهُ: فَإِنَّ رَجُلا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيْرِ قَدْ فَعَلا ذَلِكَ؟ قَالَ: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي. قَال: فَمَا بَالُهُ لا يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا؟ ! قُلْتُ: لا أَدْرِي! قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ قَدْ حَجَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعبد الله بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلا يَسْأَلُونَهُ؟ وَلا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِن الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لا يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لا تَبْدَأَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِن الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ لا تَحِلانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ قَطُّ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٤١)، ومسلم في الحج (١٢٣٥) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشيّ، فذكره، واللفظ لمسلم. قوله: "ثم إنّهما لا تحلّان" أي سواء كان إحرامهما بالحج وحده أو بالقران خلافًا لمن قال: إنّ من حجَّ مفردًا فطاف حلّ كما جاء عن ابن عباس. انظر: الفتح (٣/ ٤٩٧). ٦٨ - باب من قال: إنّ الحاجّ المفرد يتحلّل إذا طاف بالبيت للقدوم • عن عطاء قال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلا غَيْرُ حَاجٍّ إِلا حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)}. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ. فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
→ prev 2665 / 8687 next ←