← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
4731 · ص396 · ج2
سلمة، عن عبد الله بن عمر فذكره. قوله: "يُعتمون" - معناه يُؤخرون حلب الإبل، ويسمون الصلاة باسم وقت الحلاب، ويقال: فلان عالم القِرى، إذا كان نزل به الأضياف لم يُعجل قراهم، قاله الخطابي في شرح أبي داود (٥/ ٢٦١). وقوله: "اسمها في كتاب الله العِشاء"، إشارة إلى قوله تعالى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [سورة النور: ٥٨]. ولكن جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتُها بالعَتَمَةِ كحديث: "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوًا". وفي حديث عبد الله بن عمر تسمية العشاء العتمة وهو الحديث الآتي. • عن عبد الله بن عمر قال: صلَّى لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةً الصلاةَ العِشاء - وهي التي يدعو الناسُ العتمةَ - ثم انصرف، فأقبل علينا فقال: "أرأيتُم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنةٍ منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ". متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٦٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٧) كلاهما من طريق الزهري، قال سالم: أخبرني عبد الله فذكره، واللفظ للبخاري. والجمع بين هذه الأحاديث من وجوه: منها: بيان جواز تسمية العتمة للعشاء، فالنهي للتنزيه لا للتحريم. ومنها: مخاطبة الناس بما يعرفون. ومنها: تعليمهم بترك ما لا يناسب. ومنها: لئلا يتوهموا أنها المغرب، لأن العشاء عندهم كانت تطلق على المغرب. ومنها: لعل الرواة هم الذين تصرفوا في تسمية العتمة للعشاء. والخلاصة: أن تسمية الإسلام لصلاة العشاء - هي العشاء، فلا يستحسن العدول عنها إلى العتمة، لئلا تغلب السنةُ بالجاهلية، مع ذلك لا يحرم استعمالها بدليل استعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - واستعمال الصحابة بعده. ١٧ - باب كراهية أن يقال للمغرب العشاء ُ • عن عبد الله بن مغفل المزني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَغْلِبَنَّكُم الأعْرابُ على اسمِ صلاتِكم المغرب" قال: وتقول الأعرابُ: هي العِشاءُ. صحيح: رواه البخاري في المواقيت (٥٦٣) عن أبي معمر، (وهو عبد الله بن عمرو) قال: حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن بُريدة، قال: حدثنا عبد الله المزني فذكر الحديث. والحسين هو: المعلم، وعبد الله المزني هو: عبد الله بن مغفْل.
→ prev 4731 / 8687 next ←