646 · ص374 · ج1
كان مدلِّسًا تدليسًا قادحًا في عدالته، والفَرْض أنه عدل.
وحجة تقديم المتصل عليه واضحة لأرجحية الاتصال على الإرسال.
وحجة تقديم المرسل على المتصل -عند القائل به- أنَّ من وصلَ السند أحالك على البحث عن عدالة الرواة، ومن حذفَ الواسطة مع الجزم بالرواية فقد تكفَّل لك بعدالة الواسطة، ومشهور مذهب مالك ١ وأبي حنيفة ٢ وأصح الروايتين عن أحمد ٣: أن المرسل حجة ولكن يُقَدَّم عليه المتِّصل عند التعارض. ومراده بالمسند في البيت المتصل.
فإن قيل: تقدم أن مجهول العين لا يقبل في قوله: "ومن في عينه يجهل" وإذًا فما الفرق بين الواسطة الساقطة -إذا لم يحقق أنها صحابي- وبين مجهول العين المتقدم أنه لا يقبل؟
فالجواب أن المجهول الذي لا يقبل فيما تقدم يُعنى به أمران وكلاهما مغاير للواسطة الساقطة في المرسل:
الأول: هو من روى عنه راوٍ واحدٌ ولو كان معروف العين والنسب إن ٤ كان غير صحابي كما تقدم.
والثاني: أن يكون في الإسناد مبهم كقوله: عن شيخ أو عن رجل ونحو ذلك، فإن هذا مجهول العين ولا يُقْبل، والفرقُ بين هذا وبين
١ انظر "إحكام الفصول": (١/ ٣٥٥) للقرافي.
٢ انظر "الفصول في الأصول": (٢/ ٣٠) للجصاص.
٣ انظر "العدة": (٣/ ٩٠٦ - ٩٠٩) لأبي يعلى.
٤ الأصل: وإن!