← المكتبة ▭▭ صفحتان
نثر الورود شرح مراقي السعود
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
628 · ص307 · ج1
وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: الزيادة على النص نسخ سواءٌ كانت زيادة جزء أو شرط. مثال زيادة الجزء: زيادة تغريب الزاني البكر بالسنة الثابت في "الصحيح" ١ على جلد مائة الثابت في الآية ٢، فالتغريب المزيد في الحديث جزءٌ من عقوبة الزاني البكر. وكزيادة الحكم بالشاهد واليمين الثابت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأموال ٣ على الشاهدين، والشاهد والمرأتين المنصوص في قوله: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة/ ٢٨٢] لأن الشاهد واليمين صورة زائدة من الصور التي يُقضى بها في الأموال. ومثال زيادة الشرط: زيادة شرط الإيمان في رقبة الظهار واليمين المفهوم من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اعتقها فإنها مؤمنة" ٤ على مطلق الرقبة المنصوص في قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فكل هذه الزيادات لا تقتضي النسخ لأنها لم ترفع حكمًا شرعيًّا، وإنما رفعت جوازَ تركِها الأول وهو من الإباحة العقلية، وهي ليست من الأحكام -كما تقدم للمؤلف- حتى يكون رفعها نسخًا. وخلافُ الحنفية في ذلك مبنيٌّ على أن الزيادة لابدَّ أن ترفع حكمًا
١ عن زيد بن خالد -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام. أخرجه البخاري رقم (٢٦٤٩)، ومسلم رقم (١٦٩٧). ٢ يعني في قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي. . .} [النور/ ٢]. ٣ عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بيمين وشاهد. أخرجه مسلم رقم (١٧١٢). ٤ تقدم تخريجه.