443 · ص576 · ج2
الثاني: أنه ليس بحجة مطلقًا لأنه قول مُجْتهد من الأمة فلا يكون حجة على مجتهد آخر وكلا القولين مرويٌّ عن مالك.
الثالث: أنه إن اشتهر ولم يظهر له مخالف كان حجةً وهو مروي عن مالك أيضًا، وإن خُوْلِف فليس بحجة لأن القول الآخر يناقضه، وكون حجة إن انتشر ١ ليس إجماعًا سكوتيًّا؛ لأن اشتراط الانتشار لا يلزمه بلوغ الكل، ومضيّ مهلة النظر، وتجرّد السكوت عن أمارة الرضا أو السخط كما تقدم اشتراط الكل في السكوتيِّ.
وهذه الأقوال الثلاثة في حجية مذهب الصحابي على المجتهد من غير الصحابة هي مراد المؤلف بالبيت الأخير، وفي المسألة أقوال أُخَرُ غير ما ذكره المؤلف ذكرها صاحب "جمع الجوامع" ٢ واقتصر المؤلف على الأقوال المذهبية منها.
٨٣٦ - ويَقْتَدي من عمَّ بالمجتهِدِ ... منهم لدى تحقُّقِ المُعْتَمَدِ
يعني أن العامي -ومراده به غيرُ المجتهد- يجوز له العمل بمذهب الصحابي إذا تحقق أن ذلك مذهبه، وهو مراده بالمعتمد، وإنما اشترط هذا الشرط لأن مذاهب الصحابة لم تثبت حقَّ الثبوت لأنها نُقِلت فتاوي مجرَّدة فلعل لها مقيِّدًا أو مخصِّصًا أو مكمِّلًا لو انضبط كلام قائله لظهر،
= في "المنهاج": (٨/ ٣٣٦). وانظر "تخريج أحاديث الكشاف": (٢/ ٢٣١) و"المعتبر": (ص / ٨١ - ٨٣). والتعليق على "تنبيه الرجل العاقل": (٢/ ٥٩٥).
١ ط: اشتهر.
٢ (٢/ ٣٥٤).
444 · ص577 · ج2
بخلاف مذاهب الأئمة فإنها دُوِّنت وحُقِّقت كل التحقيق ١.
٨٣٧ - والتابعي في الرأي لا يُقلِّدُ ... له من أهل الاجتهادِ أحدُ
يعني أن التابعي المجتهد فمَن دونه لا يجوز لمجتهد آخر تقليده؛ إذ لا يجوز للمجتهد تقليد غيره إلا إذا كان ذلك الغير صحابيًّا، ففيه الأقوال الثلاثة المارة، والّلامُ في قوله: "له" زائدة داخلة على المفعول.
٨٣٨ - من لم يكن مجتهدًا فالعَمَلُ ... منه بمعنى النصِّ مِمّا يُحْظَل
يعني أن غير المجتهد لا يجوز له العمل بمعنى الكتاب والسنة لاحتمال أن يكون له نَاسِخٌ ٢ أو مقيد أو مُخصِّصٌ أو معارض لم يطلع عليه، أو أن ما حمله عليه ليس هو المراد به، وهذا التعليل يدل على أن المتبصِّر الذي له اطلاع بالكتاب والسنة، العالم بالناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، العارف بالرجال والأسانيد والعلل، قد يجوز له أن يعمل بالكتاب والسنة إذا تحقق سلامته من تلك الأشياء المانعة من العمل به، فمَنْع العمل به مطلقًا باطل، وتجويز العمل به مطلقًا حتى للجاهل الذي لا يعرف خاصًّا من عام ولا مطلقًا من مقيد ولا ناسخًا من منسوخ ونحو ذلك باطل أيضًا ٣.
١ هذا القول اختاره جماعة منهم الجويني في "البرهان": (٢/ ٧٤٤) وحكى إجماع المحققين عليه، ولهم مذاهب في تعليل هذا القول. وخالف في ذلك جماعة. انظر: "البحر المحيط": (٦/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
٢ الأصل: ناسخًا، وعلق في الهامش: لعله ناسخٌ. وهو الصواب.
٣ هذا قول الشيخ هنا، لكنه تراجع عنه ورد عليه في (أضواء البيان)، ولاشك أن =