← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
55 · ص59
الإسرائيليات، وقد نهى -صلى اللَّه عليه وسلم- عن تصديقها وتكذيبها. قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧)} الآية [آل عمران/ ٦٧]. هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن تدل على أن إبراهيم -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- لم يكن مشركًا يومًا ما؛ لأن نفي الكون الماضي في قوله: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧)} يدل على استغراق النفي لجميع الزمن الماضي، كما دل عليه قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ} الآية [الأنبياء/ ٥١]. وقد جاء في موضع آخر ما يوهم خلاف ذلك، وهو قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي}، {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي}، {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ} [الأنعام/ ٧٦، ٧٧، ٧٨]. ومن ظن ربوبية غير اللَّه فهو مشرك باللَّه، كما دل عليه قوله تعالى عن الكفار: {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٦٦)} [يونس/ ٦٦]. والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أنه مناظر لا ناظر، ومقصوده التسليم الجدلي، أي: هذا ربي على زعمكم الباطل. والمناظر قد يسلِّم المقدمة الباطلة تسليمًا جدليًّا ليفحم بذلك خصمه. فلو قال لهم إبراهيم في أول الأمر: الكوكب مخلوق لا يمكن أن