← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
199 · ص203
سورة الكهف قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (٢٠)} [الكهف/ ٢٠]. هذه الآية تدل بظاهرها على أن المكره على الكفر لا يفلح أبدًا. وقد جاءت آية أخرى تدل على أن المكره على الكفر معذور إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، وهي قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} الآية [النحل/ ١٠٦]. والجواب عن هذا من وجهين: الأول: أن رفع المؤاخذة مع الإكراه من خصائص هذه الأمة، فهو داخل في قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف/ ١٥٧]. ويدل لهذا قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، فهو يدل بمفهومه على خصوصه بأمته -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس مفهوم لقب؛ لأن مناط التخصيص هو اتصافه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالأفضلية على من قبله من الرسل، واتصاف أمته بها على من قبلها من الأمم. والحديث وإن أعله أحمد وابن أبي حاتم فقد تلقاه العلماء قديمًا وحديثًا بالقبول. ومن أصرح الأدلة أن من قبلنا ليس لهم عذر بالإكراه: حديث طارق بن شهاب، في الذي دخل النار في ذباب قرَّبه لصنم، مع أنه
→ prev 199 / 383 next ←