← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
327 · ص331
سورة المزمل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)} [المزمل/ ١ - ٢]، وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} إلى قوله: {وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} الآية [المزمل/ ٢٠] يدل على وجوب قيام الليل على الأمة؛ لأن أمر القدوة أمر لأتباعه. وقوله: {وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} دليل على عدم الخصوص به -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقد ذكر اللَّه ما يدل على خلاف ذلك في قوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}، وقوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل/ ٢٠]. والجواب ظاهر، وهو: أن الأخير ناسخ للأول، ثم نُسِخَ الأخير -أيضًا- بالصلوات الخمس. قوله تعالى: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)} [المزمل/ ١٤] لا يعارض قوله: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)} [القارعة/ ٥]؛ لأن قوله: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)} تشبيه بليغ، والجبال بعد طحنها المنصوص عليه بقوله: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)} [الواقعة/ ٥] تشبه الرمل المتهايل، وتشبه أيضًا الصوف المنفوش.
→ prev 327 / 383 next ←