← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
257 · ص261
سورة سبأ قوله تعالى: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧)} [سبأ/ ١٧]. هذه الآية الكريمة على كلتا القراءتين -قراءة ضم الياء مع فتح الزاي مبنيًا للمفعول، مع رفع (الكفورُ) على أنه نائب الفاعل، وقراءة "نُجازي" بضم النون وكسر الزاي مبنيًا للفاعل مع نصب (الكفورَ) على أنه مفعول به- تدل على خصوص الجزاء بالمبالغين في الكفر. وقد جاءت آيات أخر تدل على عموم الجزاء، كقوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الآية [الزلزلة/ ٧]. والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه: الأول: أن المعنى: ما نجازي هذا الجزاء الشديد المستأصل ألا المبالغ في الكفران. الثاني: أن ما يُفْعَل بغير الكافر من الجزاء ليس عقابًا في الحقيقة؛ لأنه تطهير وتمحيص. الثالث: أنه لا يجازى بجميع الأعمال مع المناقشة التامة إلا الكافر. ويدل لهذا قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من نوقش الحساب فقد هلك"، وأنه لما سألته عائشة -رضي اللَّه عنها- عن قوله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)} [الإنشقاق/ ٨ - ٩] قال لها: "ذلك العرض"، وبَيَّنَ لها أن من نوقش الحساب لابد أن يهلك. قوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ}
→ prev 257 / 383 next ←