← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
205 · ص209
سورة طه قال تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه/ ١٥]. هذه الآية الكريمة يتوهم منها أنه جل وعلا لم يُخْفِها بالفعل، ولكنه قارب أن يخفيها؛ لأن "كاد" فعل مقاربة. وقد جاء في آيات أخر التصريح بأنه أخفاها، كقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام/ ٥٩]، وقد ثبت عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن المراد بمفاتح الغيب: الخمسُ المذكورة في قوله ثعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآيات [لقمان/ ٣٤]، وكقوله: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} [الأعراف/ ١٨٧]، وقوله: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)} [النازعات/ ٤٣]، إلى غير ذلك من الآيات. والجواب من سبعة أوجه: الأول -وهو الراجح-: أن معنى الآية: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} من نفسي، أي: لو كان ذلك يمكن. وهذا على عادة العرب؛ لأن القرآن نزل بلغتهم، والواحد منهم إذا أراد المبالغة في كتمان أمر قال: كتمته من نفسي، أى: لا أبوح لأحد. ومنه قول الشاعر: أيام تصحبنى هندٌ وأخبرها ... ما كدت أكتمه عني من الخبر ونظير هذا من المبالغة قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث السبعة الذين يظلهم اللَّه-: "رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
→ prev 205 / 383 next ←