← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
123 · ص127
سورة الأنعام قوله تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ. . .} الآية [الأنعام/ ٦٢]. هذه الآية الكريمة تدل على أن اللَّه مولى الكافرين. ونظيرها قوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠)} [يونس/ ٣٠]. وقد جاء في آية أخرى ما يدل على خلاف ذلك، وهي قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)} [محمد/ ١١]. والجواب عن هذا: أن معنى كونه مولى الكافرين: أنه مالكهم المتصرف فيهم بما شاء. ومعنى كونه مولى المؤمنين دون الكافرين، أي: ولاية المحبة والتوفيق والنصر. والعلم عند اللَّه تعالى. وأما على قول من قال: إن الضمير في قوله: {رُدُّوا} وقوله: {مَوْلَاهُمُ} عائد إلى الملائكة، فلا إشكال في الآية أصلًا. ولكن الأول أظهر. قوله تعالى: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩)} [الأنعام/ ٦٩]. هذه الآية الكريمة يفهم منها أنه لا إثم على من جالس الخائضين في آيات اللَّه بالاستهزاء والتكذيب.
→ prev 123 / 383 next ←