← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
266 · ص270
سورة الصافات قوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥)} [الصافات/ ١٤٥]. هذه الآية الكريمة فيها التصريح بنبذ يونس بالعراء، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك، وهي قوله: {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ} الآية [القلم/ ٤٩]. والجواب: أن الامتناع المدلول عليه بحرف الامتناع -الذي هو "لولا"- منصبٌّ على الجملة الحالية لا على جواب "لولا". وتقرير المعنى: لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء في حال كونه مذمومًا، لكنه تداركته نعمة ربه، فنبذ بالعراء غير مذموم. فهذه الحال عمدة لا فضلة. أو أن المراد بالفضلة: ما ليس ركنًا في الإسناد، وإن توقفت صحة المعنى عليه. ونظيرها قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨)} [الدخان/ ٣٨]، وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} الآية [ص/ ٢٧]؛ لأن النفي فيهما منصبٌّ على الحال لا على ما قبلهما.
→ prev 266 / 383 next ←