← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
54 · ص58
الاهتمام بالأول، كقوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية [البقرة/ ١٥٨]، بدليل الحديث المتقدم. وقد يكون المعطوف بها مرتبًا كقول حسان: * هجوتَ محمدًا وأجبتُ عنه * على رواية الواو. وقد يراد بها المعية كقوله: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} [العنكبوت/ ١٥]، وقوله: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة/ ٩] ولكن لا تحمل على الترتيب ولا على المعية إلا بدليل منفصل. الوجه الثاني: إن معنى {مُتَوَفِّيكَ} أي: منيمك ورافعك إليَّ، أي في تلك النومة. وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم في قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام/ ٦٠]، وقوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر/ ٤٢]. وعزا ابن كثير هذا القول للأكثرين، واستدل بالآيتين المذكورتين، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحمد للَّه الذي أحيانا بعدما أماتنا. . . " الحديث. الوجه الثالث: إن {مُتَوَفِّيكَ} اسم فاعل "توفاه" إذا قبضه وحازه إليه. ومنه قولهم: "توفى فلان دينه" إذا قبضه إليه. فيكون معنى {مُتَوَفِّيكَ} على هذا: قابضك منهم إليَّ حيًا. وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أيامًا ثم أحياه، فالظاهر أنه من