← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
563 · ص585
المطلب الثاني: سَوْق دعوى المعارض العقلي على الأحاديث الدالة على وجود الجنة والنار: ومع وضوح تلك الدلائل؛ أَبَتْ طوائف من المعتزلة - فيما حكى عنهم أهل المقالات والتَرَاجم، وقد نسبوا ذلك على جهة الخصوص لِـ "بشر المريسي" ١، و"ضرار بن عمرو" ٢ - القبولَ بما تضمَّنته تلك النُّصوص. فأنكروا وجود الجنة والنار في الخارج وأنهما مخلوقتان الآن , و" زعموا " أن وجودها في العِلم لا أنَّه متحقق في الخارج , وإنما ينشئهما الله تعالى يوم القيامة. والباعث لهم على هذه المُنَابذه الصريحة لمجموع تلك البراهين: توظيفهم الأقيسة الفاسدة في مقابل تلك الأدلة؛ حيث قاسوا الله على خلقه , فأوجبوا ... عليه -تبارك وتعالى- أُمورًا , وحَظَروا عليه - تعالى - أُخرى. ولذلك نُعتوا بأنهم "مشبهة في الأفعال "؛ لتشبيهم الله تعالى بخلقه. فجمعوا بين النقيضين: التشبيه، والتعطيل. ومستندهم في إنكار أن تكون الجنة والنار مُتَحَقِّقتَي الوجود في الخارج لا في العلم؛ أنهم قالوا: إن الحاجة إليهما إنما هي في الآخرة , فوجودهما قبل تلك الحاجة عبثٌ؛ لأنهما ستبقيان مُعطِّلتين مُددًا طويلة!! وفي تقرير مذهبهم يقول الجويني - رحمه الله -: (وقد أنكرت طوائف من المعتزلة خلق الجنة والنار، وزعموا أن لا فائدة في خلقهما قبل يوم
١ انظر:"تاريخ بغداد" (٧/ ٥٣٤). ٢ انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٥٤٥).
→ prev 563 / 833 next ←