24 · ص25
المبحث الأوَّل مفهوم المعارض العقلي المُدَّعى مُناقضته للنُّصوص الشرعية
المعارضُ العقلي مركَّبٌ تقييدي، يتحصَّل إدراكه بإدراك مُفْرديه:
فالمُعارِض: مُفَاعِل. أَصْلُ مادته من عَرَضَ. وهذه المادة تدور في اللِّسان على عِدَّةِ معانٍ؛ ترجع -مع كثرتها- إلى أَصلٍ واحدٍ؛ وهو: "العَرْض الذي يخالف الطُّول" ١ ومن معانيها التي لها عُلْقة بهذه المُقدِّمة = مَعْنيانِ، وهما: المَنْعُ، والمُقَابَلةُ. فالأوَّل، كقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} البقرة: ٢٢٤ أي: لا تجعلوا الحَلِفَ بالله معترضًا مانعًا لكم أن تبرّوا. فالعُرْضَة هنا بمعنى: المعترض ٢ والمعنى الآخر فكقولك: عارضَ الشيءَ بالشيء مُعارَضةً أي: قَابَلَه. وعارضتُ كتابي بكتابه؛ أي: قابلته ٣.
ومن هذين المَعْنَيين يستمد "المُعارِض" معناه الاصطلاحي، والذي يُقصدُ به: تقابُل الدليلين على سبيل الممانعة والمُدَافَعَةِ ٤.
وأَمَّا مَفْهوم العقلِ في اللِّسان: فتدور مادته =على المنع والحبس والإمساك ومن ذلك: (عَقَلَ الدواءُ بطنَه يعقِله عقلًا = أمسكه)
١ انظر: "مقاييس اللُّغة" لابن فارس (٤/ ٣٦٩)
٢ انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (١/ ٤٥٤)
٣ انظر: "لسان العرب" (٤/ ٣٠٢) مادة (عرض)
٤ انظر: "شرح الكوكب المنير" (٤/ ٦٠٥)