← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
481 · ص500
المطلب الثالث: نقض دعوى المعارض العقلي على أحاديث نزول عيسى - عليها السلام - والجواب عما اعترض به الطاعنون على تلك الأَحاديث , بأن يقال: أولًا: أمّا دعواهم: بأن القول بنزول عيسى - عليها السلام - متّبعًا ـ هروبًا من الوقوع في مصادمة دلائل ختم النبوة ـ لا مُشرعًا = يُلْزِم القائلين به الوقوعَ في التناقض؛ لأنّ مَن كان متّبعًا لا يأمر الناس أن يؤمنوا به، ثم يجعل عقوبة من امتنع من ذلك القتل! هذا حصيلة ما اعترض به المعترض , وقد تقدم سوق كلامه بحروفه. والجواب عن ذلك: أنّ من أُصول النّظر في الدَّلائل الشرعية: النّظرَ إليها «كالصورة الواحدة؛ بحَسَبِ ما ثبت من كُليّاتِها، وجزئياتها المرتبة عليها , وعامِّها المُرتب على خاصها , ومُطْلَقِها المحمول على مُقيِّدها , ومُجْمَلها المفسَّر بمبينها. إلى ما سوى ذلك من مَنَاحيها. فإذا حَصَل للنَّاظر مِن جُمْلتها حُكْمٌ من الأحكام = فذلك هو الذي نطقت به حين اسْتُنْطِقَت» ١. وبمقتضى هذه الأُصول فَهِمَ السلفُ أَحاديث نزول عيسى - عليها السلام - في ضوء فهمهم للأحاديث الدالة على ختم النبوة , ولم يكن القولُ بأن المسيح - عليها السلام - ينزل تابعًا لشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - = مِن عندياتهم , بل هو حاصل النظر في جُمْلة الأَخبار الواردة في ذلك. فأَخبار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لا تتناقض؛ لأنها حق وصدق: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} يونس: ٣٢. وعلى هذا؛ فالذي يتقرر هنا أمور:
١ "الاعتصام" (٢/ ٥٠).
→ prev 481 / 833 next ←