← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
366 · ص380
المطلب الثاني: سَوْق دعوى المعارِض العقلي على أحاديث الإسراء والمعراج. تتلخّص هذه المعارضات في التالي: الأول: أن الإسراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس، ومِن ثَمّ العروج به إلى السماء؛ كلّ ذلك في ليلة واحدة =مما يحيله العقل؛ لأن العادة جَرَتْ أنّ هذه المسافات لا تُقطَع إلا في سنةٍ، أو أشهرٍ في أقلِّ تقدير. الثاني: أنّ الجسم الكثيف يستحيل عليه صعودُه من الأرض إلى أعالي السماء. الثالث: أنّه من المقرَّر فلكيًّا: أن الهواء يُفقَد بعد أميالٍ فوق الأرض؛ وعلى هذا فلا يتأتّى العيشُ لأحدٍ بعد انقطاع الهواء. الرابع: أنّ إثبات الحديث يلزم منه إضافة الجهل لله تعالى؛ ذلك أنه جاء في الحديث: أن الله بعد أن فرض على نبيّه - صلى الله عليه وسلم - خمسين صلاةً، لم يفقهْ استحالة أدائها على البشر إلا موسى عليه السلام = وكأنّ الله لا يعلمُ بقُدرة عباده، ومدى تحمُّلِهم! الخامس: أن في خبر عروجه - صلى الله عليه وسلم - ما هو مخالِفٌ لمقتضى الضرورة العقلية؛ إذ كيف يصلّي بالأنبياء في بيت المقدس، ويكونون في الوقت نفسه في السماء، ويكون أيضًا موسى عليه السلام يصلّي في قبره؟ ١ فهذه جملة مما ولّده المخالفون من الاعتراضات لدفع صحّة هذا الحديث.
١ انظر: " مشكلات الأحاديث النبوية"للقصيمي (١٩١ - ١٩٢)
→ prev 366 / 833 next ←