561 · ص583
وعن أنس - رضي الله عنه - في قصة الإسراء , وفي آخره -: (ثم انطلق بي جبريل حتى سدرة المنتهى , فغشيها ألوان لا أدري ما هي , قال: ثم دخلت الجنة , فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ , وإذا ترابها المسك) ١ .
* * *
تمهيد:
الدلائل المتقدمة في مجموعها تدل دلالة قاطعة على أن الجنة والنار مخلوقتان، موجودتان الآن. وقد انعقد الإجماع على ذلك.
قال الإمام ابن عبد البر - رحمه الله -: (والذي عليه جماعة أهل السنة والأثر: أن الجنة والنار مخلوقتان لا تبيدان. وبالله التوفيق) ٢ .
قال الإِمام أَبو زكريا السَّلماسي - رحمه الله -: (وأَجمعوا أَنَّ الجنَّة والنَّار حقٌّ وهما مخلوقتان؛ وقد رآهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج .. ) ٣ .
قال الإمام ابن القطان الفاسي - رحمه الله -: (وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان بعدُ، وعلى أن الله قد أعدهما لأهلهما , وعلى أن علمه قد أحاط بمن يسكنها) ٤ .
ومستند هذا الإجماع: الدَّلائلُ المتكاثرةُ المَبْثوثة في الكتاب والسُّنَّة , وقد تقدم ذكر بعض ما دلت عليه السُّنَّة في ذلك. وأما الكتابُ؛ فمن ذلك:
قال تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)} النجم.
١ تقدم تخريجه.
٢ "التمهيد" (١/ ٢٦٥) .
٣ "منازل الأَئمة الأَربعة" (١٢٤) .
٤ "الإقناع" (١/ ٦٥ - ٦٧)،وممن أيضًا نقل الإجماع=ابن قيم الجوزية في"مفتاح دار السعادة" (١/ ١٤٠) وابن أبي العز في"شرح العقيدة الطحاوية" (٢/ ٦١٤) .