← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
476 · ص495
مع صراحة ما دلت عليه الأدلة من نزول عيسى - عليها السلام -، وتضافرها على ذلك , وبلوغها مَبْلغ القطْع = إلَاّ أَنَّ طوائف من المخالفين لأَهل السُّنّة جالَدوا الدلائل , وناقضوا البراهين؛ إمَّا ردًّا للأدلة صراحةً , أو التلفُّع بمُرُط التّأْويل؛ تلطُّفًا في رَدِّها. وممن نُقل عنه الرَّدُّ من متقدمي الخلَف: بعض الخوارج , وبعض المعتزلة ١ . ومن متأخريهم - أعني: متأخري الخلف-: الشيخ محمد عبده؛ حيث نقل عنه تلميذُه "محمد رشيد رضا" موقفَه من أحاديث نزول عيسى - عليها السلام -. وهو ـ أعني: محمد عبده ـ وإن لم يُصَرِّح بأنَّ هذا موقفه؛ لأنه يعزو ذلك للعلماء، إلاّ أن ظاهرَ طريقته يُفْهَم منها ذلك؛ حيث قال: «ولصاحب هذه الطريقة ـ أي: مَنْ يقول أن رفع عيسى كان بروحه ـ في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان تخريجان: أحدهما: أنَّه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي؛ لأنه من أمور الغيب. والأمور الإعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطعي ... وثانيهما: تأويل نزوله وحكمه في الأرض بغلَبَة روحه , وسِرّ رسالته على النّاس. وهو ما غَلَب في تعليمه؛ من الأمر بالرحمة , والمحبة , والسِّلم , والأَخْذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها , والتمسك بقشورها دون لُبابها ... ولما كان أصحاب الشريعة الأخيرة [يعني: المسلمين] قد جمدوا على ظواهر أَلفاظها؛ بل وأَلفاظ مَنْ كتَب فيها معبرًا عن رأيه وفَهْمِهِ , وكان ذلك مُزهقًا لروحها، ذاهبًا بحكمتها = كان لا بُدَّ من إصلاحٍ عيسوي؛ يبيّن لهم أَسرارَ الشريعة , وروحَ الدِّين، وأدبَه الحقيقي. وكل ذلك مطويٌّ في القرآن الذي حُجبوا عنه بالتقليد؛ الَّذي
١ انظر::"إكمال المعلم" (٨/ ٤٩٢) .
→ prev 476 / 833 next ←