474 · ص493
هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} الزخرف: ٥٧ - ٦١.
الأمر الثاني: أن قراءة {وَإِنَّهُ لَعَلم لِلسَّاعَةِ ... } الزخرف: ٦١ بفتح اللام والعين توطِّد هذا الاختيار. وهي قراءة ابن عباس , وأبي هريرة وقتادة , ومجاهد , والأعمش. ١
الثالث: أن هذا الاختيار يشهد له ظاهر القرآن , وبه تتسق الضمائر، وتنسجم بعضها مع بَعْضٍ؛ ليس في هذا الموطن فقط , بل في جميع المواطن التي ذُكِر فيها عيسى - عليها السلام -.
بيان ذلك:
أن الباري جل جلاله قال: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ} ثم قال جل جلاله: {وَمَا قَتَلُوهُ} أي: عيسى. {وَمَا صَلَبُوهُ} أي: عيسى. {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} أي: عيسى. {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} أي: عيسى. {فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} أي: عيسى. {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي: عيسى. {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} أي: عيسى. {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ} أي: عيسى. {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} أي: عيسى {قَبْلَ مَوْتِهِ} أي: عيسى. {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} أي: يكون عيسى - عليها السلام - شهيدًا ٢ .
الأمر الرابع: أَنّ هذا الاختيار تشهدُ له الأحاديث المتقدم ذكرها.
الأمر الخامس: أَن هذا القول احتفَل به جِلّة من أئمة التفسير من السَّلفِ والخَلَفِ؛ كابنِ عبّاسٍ، وأَبي هريرة , ومجاهد , وعكرمة , وأبي العالية , والحسن البصري , والضحاك ٣ , وابن كثير ٤ , والأَمين الشنقيطي ٥ .
١ انظر:"المحرر الوجيز" (١٦٨٥)،و"معجم القرآات القرآنية" (٤/ ٣٦٢) .
٢ انظر:"أضواء البيان" (٧/ ٢٨٢) .
٣ انظر:"تفسير القرآن العظيم" (٧/ ٣١٥٤) .
٤ انظر:"المصدر السابق".
٥ اُنظُرْ:"أضواء البيان" (٧/ ٢٨٠) .