← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
291 · ص303
وقد رفض الأئمةُ أحاديثَ صحَّ سندُها واعتلَّ متنها فلم تستكمل بهذا الخلل شروط الصحة .. ) ١ وممن أنكره من العصريين الدكتور "مصطفى محمود" الذي خَبَط خَبطْ عشواء أبان عن مقدار علمه؛ حيث توهّم أنَّ خبر المَلَك مع موسى - عليه السلام - من كيْس البخاريِّ - رحمه الله - وأَنَّه المختلق لهذا الخبر!! فقال: (ونقف معًا أمام الحديث الذي رواه البخاريُّ عن سيدنا موسى حينما قضى ربُّنا عليه الموتَ، وأرسل له ملك الموت لقبض روحه .. ماذا قال لنا البخاري، قال: إنَّ موسى رفض أن يموت وضرب ملك الموت على عينه ففقأها فرجع ملك الموت إلى ربِّه فرد له بصره =كيف يجوز هذا، والقرآن يقول في قطع لا لبس فيه: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)} نوح: ٤ .... إنَّ الحديث واضحُ الزَّيفِ. ومثله كثير في البخاري) ٢ فهذه إشارة لبعض أقاويل المنكريين لهذا الحديث. وأما أصحاب القسم الثاني: ممن سلك مَسْلك التَّأويل لبعض ما تضمنه الحديث؛ فحاصل ما ذكروه: أن معنى: "فقأ عينه" جَارٍ على سَنَنِ العرب في التَّوسع في الخطاب والاستعارة؛ وعليه فمعنى "فقأ عينه"، أي: أبطل حجته، مأخوذ من قول علي - رضي الله عنه - "أنا فقأت عين الفتنة"، وهذا المعنى مال إليه ابن فورك - رحمه الله - ٣، وسيأتي بيان فساد التأويل -بحول الله تعالى-. * * *
١ "السُّنَّة النبويَّة"للغزالي (٣٤ - ٣٦) ٢ "الشفاعة"لمصطفى محمود (١١٤ - ١١٥) ٣ انظر: "مشكل الحديث"لابن فَورك (٣١٥)
→ prev 291 / 833 next ←