← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
262 · ص273
منْفذ الشيطان ومركز تسلُّطِه لا يعني التخلُّصَ من قرينه، ولا انتفاء الوسوسة؛ فالوسوسة باقيةٌ بعد استخراج حظ الشيطان منه - صلى الله عليه وسلم -، والإغواءُ مُنتَفٍ؛ إلى أنْ أعانَه اللهُ عليه فأَسْلَمَ. وهذا المعنى: - وهو: إسلامُ شيطان النبي - صلى الله عليه وسلم - محْمُولٌ على روايةِ جمهور الرواة أنّ " أسلمَ " بفتح الميم؛ أي: صار الشيطانُ مسلمًا ١ وقد ذهب سفيان بن عيينة - رحمه الله - إلى أن (فأسلمُ) هي بضم الواو لا بفتحها؛ فيكون المعنى = (فأسلمُ أنا من شرِّه) وذلك بناءً على أن الشيطان لا يُسلِم. وما ذهب إليه الجمهورُ قوي؛ لأمرين: الأول: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (فلا يأمرُني إلاّ بخير)، فما تحاشى منه ابن عيينة من "إسلام الشيطان" يلزمه في قوله: (فلا يأمرني إلا بخير) فأمرُ الشيطان له - عليه الصلاة والسلام - بالخير يزول به اسم " الشيطان " عنه؛ لكونه أسلم، كما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -. الثاني: أنّ مما يدفع اختيار ابن عيينة - رحمه الله -: ما جاء في حديث عائشة< السَّالف، وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (نعم، ولكن ربّي أعانني عليه حتى أسلمَ) ٢ فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (حتى أسلم) نفهم منه أن الإعانة ما زالت من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لغاية إسلام شيطانه. وهذا مُستفادٌ من جهتين: الأولى: قرينة السياق؛ فالسياق يُفهَم منه ما سبق توضيحُه.
١ انظر: المُفهِم (٦/ ٤٠٢) ٢ سبق تخريجه في المطلب الأَوَّل.
→ prev 262 / 833 next ←