← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
229 · ص239
يقتلُ، ومنه ما يُفرِّق بين المرء وزوجه، إلى غير ذلك من الآثار التي يُحْدثُها بإذن الله تعالى. ثانيها: أنّ لحوقَ ضَرَرهِ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُتحقِّقٌ وجودًا، وثابتٌ شَرْعًا، والعقل لا يدفع ما ثبَت شرعًا، ولا يرفَعُ ما تحقَّق وجودًا. ثالثها: أنَّ تأثير السِّحرِ فيه - صلى الله عليه وسلم - ليس بأكثر من تأثير عَوارضِ الأَسْقامِ والسُّمِّ به، وليس في لحوق أَثره ما يَخْرِمُ العِصمةَ، ولا ما يدفع فضِيلته. وتفْصيل ما أُجمل يتحرّر بالآتي: دليل أَهل السُّنّة والجماعة في ثبوت السحر، وأَنَّ له حقيقة؛ هو مجموع علمين ضَروريين: العلم الناتج عن الأدلة الشَّرعيَّة. والعلم المستند إلى الضَّرورة الحسِّية. فأمّا الأول: فقد انعقد الإِجماعِ على ذلك، ولم يُعرف له مخالف ممن يُعتدُّ بقوله إلَاّ ما يحكى عن الإمام أَبي حنيفة -رحمه الله-. وممن نقل الإجماع على ذلك: - الإمام الوزير ابن هبيرة حيث قال: (وأجمعوا على أنّ السحر له حقيقة، إلَاّ أبا حنيفة فإنه قال: لا حقيقة له عنده .. ) ١ - والإمام ابن القطّان - رحمه الله - حيث جاء في كتابه: (وأَجمعوا على الإيمان أَنَّ السِّحر واقع، و على أَنَّ السحرة لا يضرُّون به أَحدًا إلَاّ بإذن الله) ٢ - والإمام محمد بن أحمد القرطبي - رحمه الله - حيث قال: (فهو مقطوع به بإخبار الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على وجوده ووقوعه، وعلى هذا أَهل الحل
١ " الإِشراف على مذاهب الأَشراف " نقلًا عن تفسير ابن كثير (١/ ١٧٥) ٢ "الإقناع في مسائل الإجماع" (١/ ٩٣)، وقد وقع في الأصل: وأجمعوا على أن الإيمان واقع " فاستظهر محقق الكتاب سقوط لفظة "السحر"، وأن الصواب ما أثبته.