← المكتبة ▭▭ 2 pages
المدخل لابن الحاج
ابن الحاج الفقه المالكي 737 هـ
A− A+
792 · ص200 · ج4
الْعِلْمِ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ حُصُولِ الْعِلْمِ بِالسُّؤَالِ تَمْضِي فِي قَضَاءِ حَاجَتِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. وَهَذَا أَمْرٌ سَهْلٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: مَعْنَاهُ مَا وَجَبَ عَلَيْك عَمَلُهُ وَجَبَ عَلَيْك الْعِلْمُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَمِلَ الطَّاعَةَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ فَلَيْسَتْ بِطَاعَةٍ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنَّ الصَّائِغَ يَقْعُدُ فِي دُكَّانِهِ وَيَمْتَلِئُ عَلَيْهِ الدُّكَّانُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْيَانِ بِالنِّسَاءِ مَعَ كَوْنِهِ يَنْظُرُ إلَيْهِنَّ فِي الْغَالِبِ وَيُبَاشِرُهُنَّ بِيَدِهِ حِينَ قِيَاسِ مَا صَاغَهُ لَهُنَّ فَيَتَعَيَّنُ الْحَذَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْقُلُوبَ وَيُخِلُّ بِالنِّيَّاتِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا. أَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ بِمَنِّهِ (فَصْلٌ) وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْمَلَ فِي صِيَاغَتِهِ شَيْئًا مِنْ الصُّوَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ مِمَّا يَفْسُدُ عَلَيْهِ مَا جَلَسَ إلَيْهِ مِنْ نِيَّتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ يَتَعَامَلُونَ بِالرِّبَا الْمُتَّفَقِ عَلَى مَنْعِهِ شَرْعًا وَهُوَ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَ الْخَلْخَالَ وَالسِّوَارَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا عُمِلَ مِنْ فِضَّةِ الْحَجَرِ الْخَالِصِ بِهَذِهِ الْفِضَّةِ الْمَغْشُوشَةِ الْيَوْمَ وَذَلِكَ عَيْنُ الرِّبَا وَقَدْ تَوَعَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاعِلَهُ بِالْحَرْبِ (فَصْلٌ) وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَ فِضَّةَ الْحَجَرِ الْخَالِصَةِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ الْيَوْمَ وَيَأْخُذُونَ مَعَ ذَلِكَ أُجْرَةَ صِيَاغَتِهِمْ لَهَا مُضَافَةً إلَى ثَمَنِهَا وَحُكْمُهَا الْمَنْعُ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا. وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي هَذَا الزَّمَانِ وَلَيْتَهُ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ بَلْ يَفْعَلُونَهُ جِهَارًا فَيُنَادُونَ عَلَيْهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ يَمُرُّ بِهِمْ وَيَرَى مَا هُمْ فِيهِ وَيَسْمَعُ ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ لَا يُغَيِّرُونَ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ [فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الصَّيْرَفِيِّ وَغَيْرِهِ] وَأَمَّا الصَّيْرَفِيُّ فَيَنْوِي بِسَبَبِهِ التَّيْسِيرَ عَلَى إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ
→ prev 792 / 1246 next ←