← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل لابن الحاج
ابن الحاج الفقه المالكي 737 هـ
A− A+
188 · ص49 · ج4
يَجْتَنِبُ أَنْ يَكُونَ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ لِمَا وَرَدَ «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ الْجَرَسَ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ» وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَسْكُنَ إلَى تَعْلِيلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ حِسَّ الْجَرَسِ يُذْهِبُ الْحَشَرَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا إذَا سَمِعَتْ حِسَّهُ ذَهَبَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَقَدْ تَعْطَبُ الْمُشَاةُ أَوْ الدَّوَابُّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّعِينَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي الْمُخَالَفَةِ يُوَجِّهُ ذَلِكَ وَيُلْقِي لَهُمْ فِيهِ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَقْبَلَهُ نَفْسُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعِلْمَ أَوْ مَنْ اسْتَحْكَمَتْ عَلَيْهِ الْعَوَائِدُ الرَّدِيئَةُ بَلْ الْأَمْرُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرُّفْقَةَ إذَا كَانَتْ مُمْتَثِلَةً لِلسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ سَلِمَتْ مِنْ الْعَطَبِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ حَشَرَاتٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ اُبْتُلِيَ بِصُحْبَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَعَجَزَ عَنْ تَغْيِيرِهِ لَزِمَهُ التَّغْيِيرُ بِالْقَلْبِ ثُمَّ لِيَقُلْ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ إذَا عَجَزَ عَنْ تَغْيِيرِهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا مُنْكَرٌ " ثَلَاثًا " [فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ عَلَى التاجر الْمُسَافِر أَنْ يَحْذَرَ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ] (فَصْلٌ) وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْذَرَ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَكْتَرُونَ مِنْ صَاحِبِ الْجِمَالِ وَيَتَّفِقُونَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ كُلَّ أَلْفِ رِطْلٍ مِنْ الْأُجْرَةِ كَذَا كَذَا وَيُخْبِرُونَ الْكَرِيَّ بِأَنَّ مَا حَمَلُوهُ ثَمَانِمِائَةِ رِطْلٍ أَوْ نَحْوَهَا وَهَذَا ظُلْمٌ وَغَصْبٌ لِلْجِمَالِ وَلِلْجَمَلِ. أَمَّا الظُّلْمُ لِلْجَمَّالِ فَلِأَنَّهُ يُصَدِّقُهُمْ فَلَا يَزِنُ عَلَيْهِمْ فَيَحْمِلُ الزَّائِدَ الَّذِي كَذَّبُوهُ فِيهِ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ. وَأَمَّا ظُلْمُهُمْ لِلْجَمَلِ فَلِأَنَّ الْكَرِيَّ يُصَدِّقُهُمْ فِي الْوَزْنِ وَعَادَتُهُ مَثَلًا أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الْجَمَلِ ثَمَانِمِائَةِ رِطْلٍ فَحَمَلَ التَّاجِرُ عَلَيْهِ أَلْفًا وَهُوَ يَقُولُ: إنَّهَا ثَمَانِمِائَةِ رِطْلٍ وَهَذَا يَضُرُّ بِالدَّابَّةِ وَبِالْجِمَالِ وَبِالتَّاجِرِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّهَا تَقِفُ بِسَبَبِ ذَلِكَ [فَصْلٌ إذَا دَخَلَ التاجر الْمُسَافِر بَلَدًا أَوْ قَابَلَهَا أَوْ نَزَلَ مَنْزِلًا] (فَصْلٌ) وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا دَخَلَ بَلَدًا أَوْ قَابَلَهَا أَوْ نَزَلَ مَنْزِلًا أَنْ يَقُولَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا» بَعْدَ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَخْتِمُ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» ثَلَاثًا لِمَا