← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل لابن الحاج
ابن الحاج الفقه المالكي 737 هـ
A− A+
876 · ص221 · ج4
الصَّيْدِ وَفِدْيَةَ الْأَذَى وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ وَمَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحَلِّهِ [فَصْلٌ جَزَاءُ الْمُحْرِمِ إذَا قَتْلَ صَيْدًا] {فَصْلٌ} يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا كَانَ سَبَبًا لِقَتْلِ الصَّيْدِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: إذَا نَصَبَ فُسْطَاطًا فَتَعَلَّقَ بِأَطْنَابِهِ صَيْدٌ فَعَطِبَ. الثَّانِيَةُ: إذَا فَرَّ الصَّيْدُ لِرُؤْيَتِهِ فَعَطِبَ. الثَّالِثَةُ: إذَا نَصَبَ شِرَاكًا لِسَبُعٍ فَعَطِبَ فِيهِ صَيْدٌ. الرَّابِعَةُ: إذَا دَلَّ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا عَلَى صَيْدِهِ فَقَتَلَهُ. الْخَامِسَةُ: إذَا أَعْطَى سَوْطَهُ أَوْ رُمْحَهُ لِمَنْ يَقْتُلُ بِهِ صَيْدًا. السَّادِسَةُ: إذَا أَمَرَ غُلَامَهُ عِنْدَ إحْرَامِهِ بِإِرْسَالِ صَيْدٍ فَظَنَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ. السَّابِعَةُ: إذَا قَتَلَ صَيْدًا حَلَالًا، وَهُوَ فِي يَدِهِ. [فَصْلٌ التَّمَتُّعُ بالعمرة إلَى الْحَجِّ يُوجِبُ الْهَدْيَ بِأَرْبَعَةِ] {فَصْلٌ} التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ يُوجِبُ الْهَدْيَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. الثَّانِي: أَنْ يُقِيمَ حَتَّى يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ أَوْ إلَى مِثْلِ بَلَدِهِ فِي الْبُعْدِ. الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ مُقَدَّمَةً عَلَى الْحَجِّ. [فَصَلِّ رفع الصوت بالتلبية] {فَصْلٌ} وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى يَعْقِرُوا حُلُوقَهُمْ وَبَعْضُهُمْ يَخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ حَتَّى يَكَادَ أَنْ لَا يُسْمَعَ وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ التَّوَسُّطُ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَتَأَذَّى وَلَا يَخْفِضُهُ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ إذْ أَنَّ شَعِيرَةَ الْحَجِّ لَا تَظْهَرُ بِذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَيَّنُ الْجَهْرُ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَيُلَبِّي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَعِنْدَ لِقَاءِ الرِّفَاقِ وَعِنْدَ صُعُودِ جَبَلٍ أَوْ نُزُولٍ مِنْهُ وَيُلَبِّي سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ لَكِنَّ ذَلِكَ بِشَرْطٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ صَوْتًا وَاحِدًا إذْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ، بَلْ كُلُّ إنْسَانٍ يُلَبِّي لِنَفْسِهِ دُونَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى صَوْتِ غَيْرِهِ ثُمَّ تَكُونُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ مُسْتَصْحَبَةً مَعَهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِإِهْلَالِهِ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْحُضُورِ وَالْأَدَبِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ لِئَلَّا يَفُوتَهُ مَا أُعِدَّ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ