← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل لابن الحاج
ابن الحاج الفقه المالكي 737 هـ
A− A+
756 · ص191 · ج4
وَبَاعُوهُ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا طُبِخَ الْيَوْمَ وَذَلِكَ غِشٌّ وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا. وَيَجِبُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِمَا فَعَلَهُ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ فَإِنْ فَاتَ الطَّعَامُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ كُلِّ مَنْ بَاعَهُ لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ رَدُّ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَهُمَا. وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ إذَا طَبَخَ اللَّحْمَ صَلَقَهُ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَى النُّضْجِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا - أَنْ يَثْقُلَ فِي الْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَضِجَ خَفَّ فِي الْوَزْنِ. وَالثَّانِي - خِيفَةَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَدْخُلَهُ الرَّائِحَةُ لِنُضْجِهِ. وَالثَّالِثُ - أَنَّ النَّاضِجَ مِنْ اللَّحْمِ إذَا بَاتَ يَظْهَرُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْغَالِبِ أَنَّهُ بَائِتٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ طَرِيًّا فَإِنَّهُ يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ. وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاتَ اللَّحْمُ عِنْدَهُمْ مَطْبُوخًا اسْتَغْنَوْا بِهِ عَنْ شِرَاءِ اللَّحْمِ فِي يَوْمِهِمْ ذَلِكَ وَطَبَخُوا الطَّعَامَ بِالدُّهْنِ فَقَطْ وَبَاعُوا اللَّحْمَ الَّذِي بَاتَ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَحْمٌ طَرِيٌّ طُبِخَ بِهِ هَذَا الطَّعَامُ الْيَوْمَ (فَصْلٌ) وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَطْبُخُونَ اللَّحْمَ السَّمِيطَ الَّذِي بَاتَ عِنْدَهُمْ وَيَبِيعُونَهُ عَلَى أَنَّهُ لَحْمٌ طَرِيٌّ، وَلَا يُبَيِّنُونَ، وَلَوْ بَيَّنُوهُ لَمْ يَجُزْ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ مَعَهُ لَحْمَ السَّلِيخِ وَيَطْبُخُونَهُمَا مَعًا وَهُوَ مُلْحَقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَمِثْلُهُمَا فِي الْمَنْعِ الدُّهْنُ الَّذِي يُسَمُّونَهُ دُهْنَ الْبُدْنِ؛ لِأَنَّهُ دُهْنُ السَّمِيطِ فِي الْغَالِبِ [فَصْلٌ الطَّبْخُ فِي قُدُورِ الْبِرَامِ الْمَشْعُوبَةِ] (فَصْلٌ) وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الطَّبْخِ فِي قُدُورِ الْبِرَامِ الْمَشْعُوبَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُشَعِّبُهَا يَطْلِي عَلَيْهَا بِالدَّمِ الْمُتَّفَقِ عَلَى نَجَاسَتِهِ فَيَتَنَجَّسُ مَا طُبِخَ فِيهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ مِنْهَا وَيُغْسَلَ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَلَا بَأْسَ إذَنْ [فَصْلٌ شِرَاء مرقة الطَّعَام وزنا] (فَصْلٌ) وَأَمَّا مَرَقَةُ الطَّعَامِ فَلَا يَشْتَرِيهَا وَزْنًا إلَّا أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِنْ أَنْ يَخْتَلِطَ بِهَا غَيْرُهَا فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهَا غَيْرُهَا تَعَيَّنَ شِرَاؤُهَا جُزَافًا. مِثَالُهُ أَنْ تَكُونَ