← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل لابن الحاج
ابن الحاج الفقه المالكي 737 هـ
A− A+
648 · ص164 · ج4
حَالِهِ وَلَمْ يَزِدْ سِعْرُهُ أَوْ زَادَ قَلِيلًا قَلَّ أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ بَلْ يُؤَخِّرَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى السَّنَةِ الْآتِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا مَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ السُّوسُ وَهَذَا فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَكَسْبِ السَّيِّئَاتِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ بِجَوَارِحِهِ. وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا وَقَعَتْ لَهُمْ سَنَةُ غَلَاءٍ وَكَانَ عِنْدَهُ قَمْحٌ إمَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قُوتَهُ لِيُشَارِكَ إخْوَانَهُ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الشِّدَّةِ وَهَذَا هُوَ حَالُ النَّاسِ فَأَيْنَ الْحَالُ مِنْ الْحَالِ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ [فَصْلٌ لَا يَشْتَرِيَ الْمُسْلِمُ الدَّقِيقَ مِنْ طَوَاحِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ] فَصْلٌ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ الْمُسْلِمُ الدَّقِيقَ مِنْ طَوَاحِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا يَطْحَنُ عِنْدَهُمْ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا - مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُعِينُ أَهْلَ الْكُفْرِ بِذَلِكَ. الثَّانِي - أَنَّهُ يَتْرُكُ إعَانَةَ إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ. الثَّالِثُ - أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَسْتَعْمِلُونَ الصُّنَّاعَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَفِي ذَلِكَ ذِلَّةٌ لِلْمُسْلِمِ وَعِزَّةٌ لِلْكَافِرِ فَيُؤْمَرُ الْمُسْلِمُ أَنْ لَا يَعْمَلَ عِنْدَهُمْ وَلَا يُعِينَهُمْ. الرَّابِعُ - أَنَّهُمْ لَا يَتَحَرَّزُونَ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. الْخَامِسُ - أَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِغِشِّ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا. السَّادِسُ - أَنَّهُمْ إذَا شَكَرُوا سِلَعَهُمْ بِالْحُسْنِ وَالْجَوْدَةِ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى صِدْقِهِمْ بَلْ الْغَالِبُ عَكْسُهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ وَازِعٌ وَلِتَحْسِينِ الظَّنِّ بِهِمْ مَجَالٌ. السَّابِعُ - مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الصَّلِيبِ عَلَى بَابِ الطَّاحُونِ وَفِي أَرْكَانِهَا. فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُنَزِّهَ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ عَنْ هَذِهِ الرَّذَائِلِ وَأَشْكَالِهَا وَقَدْ اسْتَحْكَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَصَارَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ بَلْ بَعْضُهُمْ يُفَضِّلُ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى مُعَامَلَةِ إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَيَذْكُرُونَ لِذَلِكَ عَلَى زَعْمِهِمْ وُجُوهًا مِنْ الْحُجَجِ لَا يَقُومُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى سَاقٍ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ لِقِيَامِ الْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ بِرَدِّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ (فَصْلٌ) وَيَتَعَيَّنُ عَلَى صَاحِبِ الطَّاحُونِ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ الَّذِي يَأْخُذُ الْقَمْحَ مِنْ الْبُيُوتِ وَيَأْتِي بِهِ لِلطَّحْنِ وَيَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ أَمِينًا دِينًا وَإِلَّا فَمَسْتُورُ الْحَالِ