291 · ص300
ومثلُهُ قولُه في الرِّوايةِ الأُخرى: «فِي الْأُلْفَةِ والرِّفَاءِ، لَا فِي الفُرْقَةِ والخِلَاءِ»، أي: في الاتفاقِ لا في الافتراقِ؛ لأنَّ الرِّفاءَ هو مِنْ بابِ الأُلفةِ والاتِّفاقِ، والخِلاءَ مِنْ بابِ الفُرقةِ والطَّلاقِ.
قال أبو عُبيدٍ ١: يكونُ / الرِّفاءُ بمعنَيينِ: / يكونُ مِنَ الاتفاقِ / وحسنِ الاجتماعِ، / ومنهُ رَفْوُ الثَّوبِ؛ لأنَّه يَضُمُّ بعضَهُ إلى بعضٍ، ويكونُ الرِّفاءُ مِنَ الهُدُوءِ والسُّكونِ.
وقال أبو زَيْدٍ ٢: الرِّفَاءُ: المُوَافَقَةُ، وقيل: الرِّفاءُ: المالُ، حكاهُ المُفَضَّلُ ٣ عن اليَمَامِيِّ ٤ في «مُنْتخبِهِ». وقيل: الرِّفاءُ: السُّرورُ.
وقال ابنُ الأنبارِيِّ ٥: الخِلاءُ: المُباعدَةُ والمُجانَبَةُ، وكأنَّه مأخوذٌ مِنْ خِلَاءِ الإبلِ، وهو كالحِرَانِ للدَّوَابِّ، ومنهُ حديثُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الحُدَيْبِيَةِ: «مَا خَلَأَتِ (القَصْوَاءُ) ٦» ٧.
١ «غريب الحديث» (١/ ٧٦).
٢ سعيد بن أوس بن ثابت أبو زيد الأنصاري صاحب النحو واللغة. له كتاب: «النَّوَادِر»، و «كتاب الْهمزَة» ذكر أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد اليزيدي، قال لي أبو زيد: عملته فِي ثَلَاثِينَ سنة. (ت: ٢١٥ هـ). «تاريخ العلماء النحويين» للتنوخي (ص: ٢٢٥)، و «تاريخ بغداد» (١٠/ ١٠٩)، و «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٤٩٤).
٣ «الفاخر» لأبي طالب المفضل بن سلمة (ص: ١٣).
٤ لعله: أبو علي محمد بن جعفر بن نمير الربهمي اليمامي، راوية أديب بلغ سنًّا عالية وبقي إلى آخر أيام المعتمد، توفي نحو: ٢٨٠ هـ. ينظر: «معجم الشعراء» (ص: ٤٤٧)، و «الأعلام» للزركلي (٦/ ٧٠).
٥ ينظر: الغريبين (٢/ ٥٧٩).
٦ تصحفت في (ت) إلى: «للقصوى».
٧ أخرجه البخاري (٢٧٣١)، من حديث المسور بن المخرمة - رضي الله عنه -.