258 · ص266
وهذا كما قال الآخرُ ١:
تَساهَمَ ثوْباهَا فَفي الدِّرْعِ رَأْدَةٌ ... وفي المِرْط لفَّاوانِ رِدْفُهُما عَبْلُ
وكما قال ابنُ الطَّثريَّةِ ٢:
عُقَيْلِيَّةٌ أمَّا ملاثُ إزَارِها / ... فَدِعْصٌ وأمَّا خَصْرُها فبَتِيلُ
ويؤيِّدُ هذا / المعنى: ما وقع في بعض الرِّوَاياتِ: «مِلءُ إزَارِهَا»، في موضعِ: «كِسَائِهَا» ٣، فجاء مطابقًا للبيتينِ؛ فإنَّ الإزارَ هو ما ائتُزِرَ به، والمِرْطُ ٤: كساءٌ مِنْ صوفٍ مُربعٍ، كانَ النِّساءُ يَأْتَزِرْنَ به، وقد يكونُ مِنْ غيرِ الصُّوفِ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ ٥: المرط: مِلْحَفَة يُؤتَزَرُ بهَا.
فاستبانَ من هذا: أنَّ الإزارَ والكِساءَ [هَاهُنا] ٦ بمعنى: المِرْطِ في البيتِ.
ثمَّ أكدَتْ الثَّناءَ عليها بأنَّها خيرُ نسائِها، أي: نساءِ وقتِها أو قومِها، وأنَّها لِتمامِ حُسنِها، وتشابُهِ خَلْقِها في الكمالِ وخُلُقِها: غَيْظُ جارتِها، أي: ضَرَّتِها، / أو مجاوِرَتِها، وأنَّ ما تراهُ مِنْ ذلك يَغِيظُها وتغارُ له، وتَحارُ مِنه، وتَعتَبِرُ حتَّى لا
١ البيت من الطويل، وهو للحكم الخضري في «ديوان الحماسة» (ص: ١٣٨).
٢ البيت من الطويل، في «ديوان الحماسة» (ص: ١٤٢).
٣ لفظ: «إزارها» هي رواية: الزبير بن بكار، والقاسم بن عبد الواحد، ولفظ: «كسائها» هي رواية: أبي معشر، وعباد بن منصور، وأبي أويس، وعقبة بن خالد، وعيسى بن يونس، جميعهم عن هشام بن عروة، وقد سبق تخريج هذه الروايات، فلتراجع.
٤ ينظر: «فقه اللغة» (ص: ١٧١)، و «المحكم» (٩/ ١٧٠).
٥ «جمهرة اللغة» (٢/ ٧٥٩).
٦ ليس في (ت).