202 · ص207
وإن كانَ يُسرِّحْهُنَّ بالليلِ، فقد ضاعَ أضيافُ الليلِ، والمعنى: أنَّها قليلةُ المسارحِ لِقلَّةِ الإبلِ، وكثيرةُ المبارِكِ لكثرةِ ما تُثارُ فتُحلبُ ثمَّ تَبْرُكُ، فلكثرةِ ما يفعلُ هذا بها؛ تكثرُ مبارِكُها، وقال يعقوبُ بنُ السِّكيتِ: أي مباركُها على الحُقوقِ والعَطَايَا والحِمَالاتِ، والأضيافُ كثيرةٌ، ومراعيها قليلةٌ، أي أنَّها تكثرُ إذا بَرَكتْ بمَنْ ١ شاءَ بِها ٢ من الضِّيفان / / وطلبِ ٣ الرِّفْدِ.
وأنشدَ يعقوبُ من قولِ عروةَ بنِ الوردِ ٤:
يُريحُ علَيَّ الَّليلُ قربانَ ٥ مَاجِدِ ... كريِمٍ ومَالي سارحًا مَالُ مُقْتِر
قال: يقولُ: إذا راحَتْ بالعَشِيِّ راحَ فيها الأضيافُ، وإذا سرَحتْ بالنَّهارِ رُئيتْ قليلةً؛ لأنَّه لا أحدَ فيها منهم، ونحوه لابنِ الأنبارِيِّ ٦.
وقال إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ ٧، عن أبِيه: معناهُ: أنَّ إبلَهُ كثيرةٌ في حالِ بُروكِها، قليلةٌ إذا سرحتْ لكثرةِ ما ينحرُ منها للأضيافِ في مبارِكِها ٨.
وهذا نحو قولِ بعضِ العربِ ٩: /
١ كذا في (ت)، (ل)، وفي باقي النسخ: «لمن».
٢ في (ب)، والمطبوع: «لمن ينتابها».
٣ في (ب): «وطلاب».
٤ البيت من الطويل، «ديوانه» (ص: ٣٨).
٥ في «ديوان عروة»: «أضياف».
٦ ينظر: «إكمال المعلم» (٧/ ٤٦٢)، و «فتح الباري» لابن حجر (٩/ ٢٦٦).
٧ «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٣).
٨ ينظر: «إكمال المعلم» (٧/ ٤٦٢)، و «النهاية» (سرح) (٢/ ٣٥٧)، و «عمدة القاري» (٢٠/ ١٧٣).
٩ البيتان من الطويل، وهما لعتبة بن بجير الحارثي، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٧٢).