191 · ص196
وفيه تَأويلٌ آخرٌ ذهبَ إليه الخطَّابِيُّ ١: أن تكونَ نارُهُ لا تُطفأُ ليلًا ولا نَهارًا، لِيهتدِي له الضِّيفانُ، كما قال الشَّاعر ٢:
متى تأتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْء نارِهِ ... تجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوقِد
/ وكانتْ عادةُ أجوادِ العربِ وقودَ النِّيرانِ في ظلمِ الليلِ، على مشارفِ الأرضِ؛ / لِينتابَها الضِّيفانُ، وربَّما رفعَتْ على الأيدِي منها الأقباسَ؛ قال الشَّاعرُ ٣:
ومُستَنْبَحٍ بَاتَ الصَّدَى يَسْتَتِيهُهُ ... فَتَاهَ وَجَوْزُ الليلِ مُضْطَرِبَ الكَسْر
رُفِعَتْ لَهُ نَارًا ثَقُوبًا ضِرَامُها ... تُلِيحُ إلى السَّارِي هَلُمَّ إلى القِدْر
وقال آخرُ ٤:
ومُسْتَنْبَحٍ قال الصَّدَى مِثلَ قولِهِ ... حَضَأْتُ لهُ نارًا لَهَا حَطَبٌ جَزْلُ
وَقُمْتُ إلَيهِ مُسْرِعًا فَغَنِمْتُهُ ... مَخَافَةَ قَومِي أَنْ يَفُوزُوا بِهِ قَبْلِي
حَضَأْتَ، وحَضَوْتَ النَّارَ إذا حرَّكتَ جمرَها ٥.
١ «أعلام الحديث» (٣/ ١٩٩٤).
٢ البيت من الطويل، وهو للحطيئة، ينظر: «الحيوان» للجاحظ (٥/ ١٣٢)، و «قواعد الشعر» (ص: ٤٧)، و «العقد الفريد» (٦/ ١٢٠)، و «الأمالي» القالي (١/ ١١٦).
٣ البيتين من الطويل، ينظر: «أعلام الحديث» للخطابي (٣/ ١٩٩٥)، و «الأمالي» للقالي (١/ ٢١٠).
٤ البيتين من الطويل، ولم أهتد لنسبتهما، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٧٣)، و «الفاضل» (ص: ٣٨)، و «أدب الخواص» (ص: ١١٣).
٥ «جمهرة اللغة» (حضو) (١/ ٥٤٨).