← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
190 · ص195
قَصُرَتْ حَمَائِلُهُ عَلَيهِ فَقَلَّصَتْ ... وَلَقَدْ تَأَنَّقَ قَيْنُهَا فَأَطَالَهَا وقيلَ: معنى قولِه: «رَفِيعُ العِمَادِ»، أي طوِيلٌ، قال المُبَرّدُ ١: يقالُ: رجلٌ طويلُ العِمادِ، إذا كانَ مُعْمَدًا طويلًا. ومنه حديثُ يزيدَ بنِ أبِي سُفيانَ ٢ عند موتِه: قدْ علِمتْ -يعني: قريشًا- أَنَّا أصبَحُهُم وجُوهًا، وأطولُهم عَمُودًا، وأسعدُهم جُدودًا. فعلى هذا يكونُ: «طَوِيلُ النِّجادِ» تأكيدًا لما تقدَّمَ، وفي ضِمْنِهِ: أنَّه صاحبُ سلاحٍ وشكةٍ؛ فلهذا اقتصرتْ منْ دلائلِ طولِهِ على طولِ نِجادِهِ، دونَ غيرِ ذلك من ملابِسِهِ. ثُمَّ وصفتْهُ بالكرمِ في سجيَّتِه، والجودِ بذاتِ يَدِهِ، ولَحَنَتْ ٣ عن ذلك بقولِها: «عَظِيمُ الرَّمادِ»؛ وذلك أنَّ مَنْ كثُرَ ضيفانُه، ونحرُهُ لهم واشْتواؤُهُ وطبخُهُ أطْعِمَتَهم، كَثُرتْ نارُهُ، وكثُرُ رمادُهُ، فهذا تأويلٌ / حسنٌ، وقد أكثر / في هذا الشُّعراءُ فقالَ بعضُ العربِ، وهو زِيادُ بنُ حَمَلَ مِن أناشيدَ أبي تمَّامٍ ٤: كَمْ فِيهِمُ مِنْ فَتًى حُلْوٍ شَمائِلُه ... جَمِّ الرَّمادِ إِذا ما أَخْمَدَ البَرَمُ
١ «تهذيب اللغة» باب العين والدال مع الميم (٢/ ١٤٩)، و «لسان العرب» (عمد) (١٠/ ٢٧٥). ٢ الأثر إسناده ضعيف؛ رواه الأصمعي عن يزيد بن أبي سفيان، ولم يسنده، أخرجه ثابت السرقسطي في «الدلائل في غريب الحديث» (٥٩٨) قال: حدثناه إسماعيل الأسدي، قال: نا عمر بن شبة، قال: نا الأصمعي. ٣ كذا في (ت)، (ع)، وفي (ك): «ويحنت»، وفي المطبوع: «وكنت». ٤ البيت من البسيط، وقيل: لزياد بن منقذ، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٤٩).