← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
176 · ص180
ومثلُ قولِ هذِه المرأةِ: قولُ أخرى لزوجِهِا تُعيِّرُه: إنَّ شُربَكَ لاشْتِفافٌ ١، وإنَّ ضَجْعَتَك لانْجِعَافٌ ٢، وإنَّ شَمْلَتَك لَالْتِفَافٌ ٣. وأنشدَ القُتبيُّ ٤ لِأوسِ بنِ حجر ٥ في هذا: وَهَبَّتْ الشَّمْأَلُ البَلِيلُ وإذْ ... بَاتَ كَمِيعُ الفَتَاةِ مُلْتَفِعَا أي: مُلتَفًّا ناحِيةً. قَالَ القَاضِي أَيَّدَهُ اللهُ: وقد يَحتملُ عندِي قولُ هذه المرأةِ: «إنَّ شَمْلَتَكَ لَالْتِفَافٌ ٦»، وقولُ صاحبةِ أمِّ زرعٍ: «وإذَا رَقَدَ الْتَفَّ» معنى غيرَ هذا، وهو أنْ يُريدَا ضَعفَ أزواجِهِما، وعجزَهُما، وقِلَّةَ نفعِهِما وحمايَتِهِما؛ لأنَّه لا ينامُ هذه النَّومةَ إلَّا العاجزُ القليلُ الغَناءِ، ولهذا ذَمُّوا / النَّؤومَ، ومَدحوا ضِدَّه كما تقدَّمَ؛ ولهذا سَمُّوا الرَّجلَ الضَّعيفَ العاجزَ القليلَ الغناءِ: زُمِّيلًا وزُمَّالًا ٧، / وقال بعضُهم: أصلُه مِنَ التَّزَمُّلِ، أي: أنَّه إذا نامَ تَزَمَّلَ في ثوبِهِ، وتلفَّعَ في دِثارِهِ، ولم يهتم
١ في المطبوع: «الاشتفاف». ٢ في المطبوع: «الانجعاف». ٣ في المطبوع: «الالتفاف»، وينظر: «الأغاني» (٣/ ٧٧)، و «نثر الدر في المحاضرات» (٤/ ٦٢)، و «الروض الأنف» (٦/ ١٧٢). ٤ ينظر: «أمالي المرزوقي» (ص: ١٦٠). ٥ البيت من المنسرح، «غريب الحديث» للقاسم بن سلام (١/ ١٧٢)، و «الأضداد» لابن الأنباري (ص: ١١٨)، و «مقاييس اللغة» (٥/ ١٣٨). والكَمِيعُ: الضَّجِيعُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلزَّوْجِ: هُوَ كَمِيعُها، والمعنى: أي ملتفًّا ناحيةً لا يضاجعها. ٦ في المطبوع: «الالتفاف». ٧ «تهذيب اللغة» (١٣/ ١٥٢)، و «الصحاح» (٤/ ١٧١٨)، و «المخصص» (١/ ١٩٩).