← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
166 · ص170
وقولها: «وإذَا اضْطجَعَ الْتَفَّ»، تَعنِي: رَقَدَ ناحِيَةً ولم يباشرْها، ويُروى: «رَقَدَ» ١، و «هَجَعَ» ٢، وهُما بِمعنى واحدٍ. وقولُها: «يُولِجُ الكَفَّ»: أي يُدخِلُ يَدَهُ. «لِيَعْلَمَ البَثَّ»، أصلُ البَثِّ ٣: الحزنُ، أي فيعلمُ ما أهتمُّ به ويحزِنُنِي أمرُهُ، وسنُبيِّنُ معناه بعدُ، قال ثابتٌ ٤: والبثُّ أيضًا: الأمرُ الذي لا يُصبرُ عليه، والبثُّ: الشكوى، قال اللهُ تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: ٨٦]. وفيه لُغتان: بثثتُ وأبثثتُ، ومنه قولُ بعضِ العربيَّاتِ ٥: لقد أَبْثَثْتُكَ مَكْتُومِي، وأطْعَمْتُكَ مَأْدُومِي ٦، أي أخبرتُك بسِرِّي. ومن رواه: «اللَّبْثَ» ٧، فمعناه- إنْ لمْ يكنْ وهْمًا- الإقامةُ والصَّبرُ عليه. وقولُها «وإذا ذَبَحَ اغْتَثَّ» ٨: فمعناه عندي: إذا / ذَبَحَ للضِّيفانِ اختارَ الهزيلَ من نِعَمِهِ، وقد فسَّرْنا أنَّ الغَثَّ: الهزيلُ.
١ هي رواية سعيد بن سلمة، أخرجه ابن المديني في «تسمية من روي له من أبناء العشرة» (ص: ١٧٤)، والطبراني (٢٣/ ١٦٤ - ١٦٥) رقم (٢٦٥)، والحنائي في «الحنائيات» (٢٣)، والخطيب في «الفصل للوصل المدرج» (١/ ٢٣٩)، وقد سبق الكلام عليها. ٢ هي رواية عقبة بن خالد، أخرجه النسائي في «الكبرى» (٩٠٩٠)، وقد سبق الكلام عليها. ٣ «أصل البث» ليس في المطبوع. ٤ «الدلائل في غريب الحديث» لثابت السرقسطي (١/ ١٧٠). ٥ هي امرأة دريد بن الصِّمة؛ ينظر: «المحكم والمحيط الأعظم» (الدال والميم والهمزة) (٩/ ٣٨٧)، و «مقاييس اللغة» (بهل) (١/ ٣١١). ٦ في المطبوع: «مادومي». ٧ لم أهتد إلى هذا اللفظ. ٨ هي رواية القاسم بن عبد الواحد، أخرجها النسائي في «الكبرى» (٩٠٩٣)، والطبراني (٢٣/ ١٧٣ - ١٧٤) رقم (٢٧٢)، وأبو طاهر المخلص (٦٧٣، ٣٠١١)، وقد سبق الكلام عليها.
→ prev 166 / 353 next ←